بيانات المؤلف

أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان نور الدين الهيتمي
الديانة مسلم
التوجه سني
المذهب الفقهي شافعي
المذهب العقدي
العهد متقدم
تاريخ الميلاد 735
تاريخ الوفاة 807

عَليّ بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أبي بكر بن عمر بن صلح نور الدّين أَبُو الْحسن الهيثمي القاهري الشَّافِعِي الْحَافِظ وَيعرف بالهيثمي كَانَ أَبوهُ صَاحب حَانُوت بالصحراء فولد لَهُ هَذَا فِي رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ صحب الزين الْعِرَاقِيّ وَهُوَ بَالغ وَلم يُفَارِقهُ سفرا وحضرا حَتَّى مَاتَ بِحَيْثُ حج مَعَه جَمِيع حجاته ورحل مَعَه سَائِر رحلاته ورافقه فِي جَمِيع مسموعه بِمصْر والقاهرة والحرمين وَبَيت الْمُقَدّس ودمشق وبعلبك وحلب وحماه وحمص وطرابلس وَغَيرهَا وَرُبمَا سمع الزين بقرَاءَته وَلم ينْفَرد عَنهُ الزين بِغَيْر ابْن البابار التقي السُّبْكِيّ وَابْن شَاهد الْجَيْش كَمَا أَن صَاحب التَّرْجَمَة لم ينْفَرد عَنهُ بِغَيْر صَحِيح مُسلم على ابْن الْهَادِي وَمِمَّنْ سمع عَلَيْهِ سوى ابْن عبد الْهَادِي الْمَيْدُومِيُّ وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل بن الْمُلُوك وَمُحَمّد بن عبد الله النعماني وَأحمد بن الرصدي وَابْن القطرواني والعرضي ومظفر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الْعَطَّار وَابْن الخباز وَابْن الْحَمَوِيّ وَابْن قيم الضيائية وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن الْمرَادِي فمما سَمعه على المظفر صَحِيح البُخَارِيّ وعَلى ابْن الخباز صَحِيح مُسلم وَعَلِيهِ وعَلى العرضي مُسْند أَحْمد وعَلى العرضي والميدومي وَابْن الخباز وجزء ابْن عَرَفَة، وَهُوَ مكثر سَمَاعا وشيوخا وَلم يكن الزين يعْتَمد فِي شَيْء من أُمُوره إِلَّا عَلَيْهِ حَتَّى أَنه أرْسلهُ مَعَ وَلَده الْوَلِيّ لما ارتحل بِنَفسِهِ إِلَى دمشق وزوجه ابْنَته خَدِيجَة ورزق مِنْهَا عدَّة أَوْلَاد وَكتب الْكثير من تصانيف الشَّيْخ بل قَرَأَ عَلَيْهِ أَكْثَرهَا وَتخرج بِهِ فِي الحَدِيث بل دربه فِي إِفْرَاد زَوَائِد كتب كالمعاجم الثَّلَاثَة للطبراني وَالْمَسَانِيد لِأَحْمَد وَالْبَزَّار وَأبي يعلى على الْكتب السِّتَّة وابتدأ أَولا بزوائد أَحْمد فجَاء فِي مجلدين وكل وَاحِد من الْخَمْسَة الْبَاقِيَة فِي تصنيف مُسْتَقل إِلَّا الطَّبَرَانِيّ الْأَوْسَط وَالصَّغِير فهما فِي تصنيف ثمَّ جمع الْجَمِيع فِي كتاب وَاحِد مَحْذُوف الْأَسَانِيد سَمَّاهُ مجمع الزَّوَائِد وَكَذَا أفرد زَوَائِد صَحِيح ابْن حبَان على الصَّحِيحَيْنِ ورتب أَحَادِيث الْحِلْية لأبي نعيم على الْأَبْوَاب وَمَات عَنهُ مسودة فبيضه وأكمله شَيخنَا فِي مجلدين وَأَحَادِيث الغيلانيات والخلعيات وفوائد أبي تَمام والإفراد للدَّار قطني أَيْضا على الْأَبْوَاب فِي مجلدين، ورتب كلا من ثِقَات ابْن حبَان وثقات الْعجلِيّ على الْحُرُوف وأعانه بكتبه ثمَّ بالمرور عَلَيْهَا وتحريرها وَعمل خطبهَا وَنَحْو ذَلِك وعادت بركَة الزين عَلَيْهِ فِي ذَلِك وَفِي غَيره كَمَا أَن الزين استروح بعد بِمَا عمله سِيمَا الْمجمع. وَكَانَ عجبا فِي الدّين وَالتَّقوى والزهد والإقبال على الْعلم وَالْعِبَادَة والأوراد وخدمة الشَّيْخ وَعدم مُخَالطَة النَّاس فِي شَيْء من الْأُمُور والمحبة فِي الحَدِيث وَأَهله، وَحدث بالكثير رَفِيقًا للزين بل قل أَن حدث الزين بِشَيْء إِلَّا وَهُوَ مَعَه وَكَذَلِكَ قل أَن حدث هُوَ بمفرده لكِنهمْ بعد وَفَاة الشَّيْخ أَكْثرُوا عَنهُ وَمَعَ ذَلِك فَلم يُغير حَاله وَلَا تصدر وَلَا تمشيخ وَكَانَ مَعَ كَونه شَرِيكا للشَّيْخ يكْتب عَنهُ الأمالي بِحَيْثُ كتب عَنهُ جَمِيعهَا وَرُبمَا استملى عَلَيْهِ وَيحدث بذلك عَن الشَّيْخ لَا عَن نَفسه إِلَّا لمن يضايقه وَلم يزل على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء تَاسِع عشري رَمَضَان سنة سبع بِالْقَاهِرَةِ وَدفن من الْغَد خَارج بَاب البرقية مِنْهَا رَحمَه الله وإيانا وَقد تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية فِي حلب والتقي الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد وَشَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه ومشيخة الْبُرْهَان الْحلَبِي وَالْغَرْس خَلِيل الأقفهسي فِي مُعْجم ابْن ظهيرة والتقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وذيل الْحفاظ وَخلق كالمقريزي فِي عقوده. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: وَكَانَ خيرا سَاكِنا لينًا سليم الْفطْرَة شَدِيد الْإِنْكَار للْمُنكر كثير الِاحْتِمَال لشَيْخِنَا ولأولاده محبا فِي الحَدِيث وَأَهله ثمَّ أَشَارَ لما سَمعه مِنْهُ وقرأه عَلَيْهِ وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ إِلَى أثْنَاء الْحَج من مجمع الزَّوَائِد سوى الْمجْلس الأول مِنْهُ ومواضع يسيرَة من أنبائه وَمن أول زَوَائِد مُسْند أَحْمد إِلَى قدر الرّبع مِنْهُ قَالَ: وَكَانَ يودني كثيرا ويعينني عِنْد الشَّيْخ وبلغه أنني تتبعت أَوْهَامه فِي مجمع الزَّوَائِد فعاتبني فَتركت ذَلِك إِلَى الْآن وَاسْتمرّ على الْمحبَّة والمودة قَالَ: وَكَانَ كثير الاستحضار للمتون يسْرع الْجَواب بِحَضْرَة الشَّيْخ فيعجب الشَّيْخ ذَلِك وَقد عاشرتهما مُدَّة فَلم أرهما يتركان قيام اللَّيْل وَرَأَيْت من خدمته لشَيْخِنَا وتأدبه مَعَه من غير تكلّف لذَلِك مَا لم أره لغيره وَلَا أَظن أحدا يقوى عَلَيْهِ وَقَالَ فِي أنبائه أَنه صَار كثير الاستحضار للمتون جدا لِكَثْرَة الممارسة وَكَانَ هينا دينا خيرا محبا فِي أهل الْخَيْر لَا يسأم وَلَا يضجر من خدمَة الشَّيْخ وَكِتَابَة الحَدِيث سليم الْفطْرَة كثير الْخَيْر وَالِاحْتِمَال للأذى خُصُوصا من جمَاعَة الشَّيْخ وَقد شهد لي بالتقدم فِي الْفَنّ جزاه الله عني خيرا قَالَ: وَكنت قد تتبعت أَوْهَامه فِي كِتَابه الْمجمع فبلغني أَن ذَلِك شقّ عَلَيْهِ فتركته رِعَايَة لَهُ. قلت: وَكَأن مشقته لكَونه لم يُعلمهُ هُوَ بل أعلم غَيره وَإِلَّا فصلاحه ينبو عَن مُطلق الْمَشَقَّة أَو لكَونهَا غير ضَرُورِيَّة بِحَيْثُ سَاغَ لشَيْخِنَا الْإِعْرَاض عَنْهَا والأعمال بِالنِّيَّاتِ. وَقَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي أَنه كَانَ من محَاسِن الْقَاهِرَة وَمن أهل الْخَيْر غَالب نَهَاره فِي اشْتِغَال وَكِتَابَة مَعَ مُلَازمَة خدمَة الشَّيْخ فِي أَمر وضوئِهِ وثيابه وَلَا يخاطبه إِلَّا بسيدي حَتَّى كَانَ فِي أَمر خدمته كَالْعَبْدِ مَعَ محبته للطلبة والغرباء وَأهل الْخَيْر وَكَثْرَة الاستحضار جدا، وَقَالَ التقي الفاسي: كَانَ كثير الْحِفْظ للمتون والْآثَار صَالحا خيرا، وَقَالَ الأقفهسي: كَانَ إِمَامًا عَالما حَافِظًا زاهدا متواضعا متوددا إِلَى النَّاس ذَا عبارَة وتقشف وورع انْتهى. وَالثنَاء على دينه وزهده وورعه وَنَحْو ذَلِك كثير جدا بل هُوَ فِي ذَلِك كلمة اتِّفَاق وَأما فِي الحَدِيث فَالْحق مَا قَالَه شَيخنَا أَنه كَانَ يدْرِي مِنْهُ فَنًّا وَاحِدًا يَعْنِي الَّذِي دربه فِيهِ شيخهما الْعِرَاقِيّ قَالَ: وَقد كَانَ من لَا يدْرِي يظنّ لسرعة جَوَابه بِحَضْرَة الشَّيْخ أَنه أحفظ وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْحِفْظ الْمعرفَة ورحمه الله وإيانا.  ـ

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.

Loading...