الغني

الاسم الغني
نوع الاسم الأسماء المطلقة المقترنة
معلومات إضافية عن الاسم

اقتران اسم الغني بالحليم:

قال ابن القيم رحمه الله: "والله غني حليم وفيه معنيان أحدهما أن الله غني عنكم لن يناله شيء من صدقاتكم وإنما الحظ الأوفر لكم في الصدقة فنفعها عائد عليكم لا إليه سبحانه وتعالى فكيف يمن بنفقته ويؤذي مع غنى الله التام عنها وعن كل ما سواه ومع هذا فهو حليم إذ لم يعاجل المان بالعقوبة وفي ضمن هذا الوعيد والتحذير والمعنى الثاني أنه سبحانه وتعالى مع غناه التام من كل وجه فهو الموصوف بالحلم والتجاوز والصفح مع عطائه الواسع وصدقاته العميمة فكيف يؤذي أحدكم بمنه وأذاه مع قلة ما يعطي ونزارته وفقره". طريق الهجرتين (ص: 544)

اقتران اسم الغني بالحميد:

قال ابن عاشور: "وأما وصف الحميد بمعنى المحمود كثيرا، فذكره لمزاوجة وصف الغنى لأن الغني مفيض على الناس فهم يحمدونه". التحرير والتنوير (17/ 320)

اقتران اسم الغني بالكريم:

قال ابن القيم رحمه الله: "أن الله سبحانه غنى كريم، عزيز رحيم. فهو محسن إلى عبده مع غناه عنه، يريد به الخير، ويكشف عنه الضر، لا لجلب منفعه إليه من العبد، ولا لدفع مضرة، بل رحمة منه وإحسانا. فهو سبحانه لم يخلق خلقه ليتكثر بهم من قلة، ولا ليعتز بهم من ذلة، ولا ليرزقوه قوة، ولا لينفعوه، ولا ليدفعوا عنه". إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (1/41)

ودل اقتران الاسمين على أن الله تعالى مع غناه فإنه كريم على عباده يده ملأى سحاء الليل والنهار، بخلاف الأغنياء من المخلوقين فقد يبخلون ويمنعون، كما أنه يعطي ويكرم عباده عن غنى لا لحاجة إليهم كما هو حال المخلوق فإنه لا يعطي إلا ابتغاء منفعة دنيوية أو أخروية.


الأدلة على الاسم من القرآن
  1. ورد هذا الاسم الكريم في خمسة عشر موضعا من كتاب الله: 1. {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَة} [الأنعام: 133]. 2. {سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [يونس: 68]. 3. {وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } [الحج: 64]. 4. {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } [لقمان: 26]. 5. {وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15]. 6. {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} [محمد: 38]. 7. {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [الحديد: 24] [الممتحنة: 6]. 8. {وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة: 263]. 9. {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة: 267]. 10. {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]. 11. {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40]. 12. {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [لقمان: 12]. 13. {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ} [الزمر: 7]. 14. {وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [التغابن: 6]
الأدلة على الاسم من السنة
  1. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بينا أيوب يغتسل عريانا، فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحتثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك" صحيح البخاري (279)
  2. قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم أنت لا إله إلا أنت الغني و نحن الفقراء أنزل علينا الغيث". والحديث رواه سنن أبي داود (1173)، وابن حبان (991)، والحاكم في المستدرك (1225)، والبيهقي في السنن الكبرى (6637).
  3. قوله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه". صحيح مسلم (2985).
صيغة أخرى من الاسم
  1. المغني
سرد الأسماء ذات صلة
القائلون بثبوته
  1. جميع من ألف في أسماء الله الحسنى
الصفة التي اشتق منها الاسم (المصدر) الغنى
نوع الصفة ذاتية
معلومات إضافية عن الصفة
الأدلة على ثبوت الصفة من القرآن
الأدلة على ثبوت الصفة من السنة
الحكم الإغناء
الأدلة على الفعل من القرآن
  1. الأدلة التي دلت على ثبوت الاسم من القرآن هي كلها أدلة على ثبوت الصفة. إضافة إلى الأدلة العامة التي فيها إثبات غنى الله تعالى، كقوله تعالى: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ}، وقوله تعالى: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ}، وقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. وقد توعد الله تعالى على من وصفه بالفقر وأنكر صفة الغنى، قال تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [آل عمران: 181، 182]
الأدلة على الفعل من السنة
  1. ما ثبت من أحاديث في ثبوت اسم الله الغي، هي أدلة على ثبوت الصفة، وكذلك جاءت أحاديث فيها إثبات غنى الله تعالى، منها: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله عز وجل: أنفق أنفق عليك، وقال: يد الله ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض، فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع". صحيح البخاري (4684)، وصحيح مسلم (993).
دلالات الاسم

يدل اسم الله الغني بالمطابقة على ذات الله عز وجل وصفة الغنى.

ويدل بالتضمن على الذات وحدها، وعلى صفة الغنى وحدها.

ويدل بالالتزام على ما لا يتم ويتحقق الغنى إلا به من صفات الكمال والجلال كالحياة، والقيومية، والقدرة، والصمدية، والملك، والعزة، والعلم، والحكمة، وما إلى ذلك من أوصاف الكمال.


شرح الاسم

قال أبو القاسم الزجاجي: "الغني في كلام العرب: الذي ليس بمحتاج إلى غيره، وكذلك الله ليس بمحتاج إلى أحد جل وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا كما قال: {إن الله لغني عن العالمين}، وكل الخلق إليه جل اسمه محتاج كما قال: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله وهو الغني الحميد}، فالله عز وجل ليس بمحتاج إلى أحد فيما خلق وما يخلق، ودبر ويدبر، ويعطي ويرزق ويقضي ويمضي لا راد لأمره وهو على ما يشاء قدير.

هذا أصل الغني في كلام العرب، وهو أن لا تكون بالإنسان حاجة إلى غيره وإنما سمي ذو اليسار والمال غنيًا لاستغنائه بالمال الذي عنده عن غيره وحاجة الناس إلى ما عنده،...وليس في العالم أحد غنيًا في الحقيقة لأن بكل من فيه حاجة إلى غيره - كان ذا يسار أو معدمًا كبيرًا كان أو صغيرًا - لا بد له من الحاجة إلى غيره في معونة أو تصرف أو غير ذلك من أمور الدنيا التي بعضها منوط ببعض، وجمع من في العالم محتاج بعضهم إلى بعض إلا القليل ممن صرفوا فكرهم عن أمر الدنيا دفعة وانصرفوا إلى الباري جل اسمه وعلا إن أولئك لا يكادون يستغنون عما يؤاريهم من الملبس ويكفهم من الحر والبرد ويغذيهم من المطعم والمشرب. فأمر الدنيا كذلكم بعضه مقرون ببعض، فليس الغني على الحقيقة غير الله، لأنه الغني في الحقيقة عن جميع الأشياء وكلنا إليه مفتقر محتاج". اشتقاق أسماء الله (ص: 117).

وقال الخطابي: "الغني: هو الذي استغنى عن الخلق وعن نصرتهم وتأييدهم لملكه فليست به حاجة إليهم، وهم إليه فقراء محتاجون كما وصف نفسه فقال عز من قائل: (والله الغني وأنتم الفقراء)". شأن الدعاء (1/ 92)

وقال الطبري: "الغني": عن عباده الذين أمرهم بما أمر، ونهاهم عما نهى، وعن أعمالهم وعبادتهم إياه، وهم المحتاجون إليه، لأنه بيده حياتهم ومماتهم، وأرزاقهم وأقواتهم، ونفعهم وضرهم". تفسير الطبري (12/ 126).

وقال ابن كثير: "الغني: أي: عن جميع خلقه من جميع الوجوه، وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم". تفسير ابن كثير (3/342)

وقال ابن عاشور: "والغني: هو الذي لا يحتاج إلى غيره، والغني الحقيقي هو الله تعالى لأنه لا يحتاج إلى غيره بحال. التحرير والتنوير (8-أ/ 85).


المقتضى اللازم

إن من مقتضى اسم الله الغني أنه سبحانه دائم الغنى، بل هو صفة ذاتية له سبحانه، ليس مسبوقا يفقر وحاجة، ولا يلحقه نقص وعوز، ولا يلحق غناه فناء ولا عدم، و"كونه غنيا حميدا ذاتي له، فغناه وحمده ثابت له لذاته لا لأمر أوجبه، وفقر من سواه إليه ثابت لذاته لا لأمر أوجبه؛ فلا يعلل هذا الفقر بحدوث ولا إمكان بل هو ذاتي للفقير فحاجة العبد إلى ربه لذاته لا لعلة أوجبت تلك الحاجة، كما أن غنى الرب سبحانه لذاته لا لأمر أوجب غناه كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

 والفقر لي وصف ذات لازم أبدا ... كما الغنى أبدا وصف له ذاتي". طريق الهجرتين (ص: 22)

والعبد وغن تسمى غنيا فهو فقير في أصل إيجاده، وغناه قد سبق بعدم، ويعتريه نقص، ويلحقه الفناء، ولا ملك تام له ولا تصرف مطلق، قال ابن القيم رحمه الله: "وهذا الغنى التام لله وحده لا يشركه فيه غيره وقد أرشد الله سبحانه عباده إلى أوضح دليل على ذلك بقوله: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}، أي فلولا ان كنتم غير مملوكين ومقهورين ومربوبين ومجازين بأعمالكم تردون الأرواح إلى الأبدان إذا وصلت إلى هذا الموضع أو لا تعلمون بذلك أنها مدينة مملوكة مربوبة محاسبة مجزية بعملها". الروح (ص: 150)

وثبوت الغنى لله تعالى يستلزم تنزه الله تعالى عن كل نقص ينافي كمال غناه سبحانه.


المقتضى المتعدي

إن مقتضى اسم الله الغني يستلزم إثبات فعل الإناء له سبحانه، فهو ‌الذي أغنى خلقه، قال تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى}، قال البغوي رحمه الله: "أغنى الناس بالأموال وأقنى أي: أعطى القنية وأصول الأموال وما يدخرونه بعد الكفاية، قال الضحاك: أغنى بالذهب والفضة وصنوف الأموال، وأقنى بالإبل والبقر والغنم" تفسير البغوي (7/ 419)، وقال ابن كثير:{أغنى} من شاء من خلقه و{ وأقنى }: أفقر من شاء منهم" تفسير ابن كثير/دار طيبة (7/ 467)، وقال السعدي رحمه الله: "أي: أغنى العباد بتيسير أمر معاشهم من التجارات وأنواع المكاسب، من الحرف وغيرها، وأقنى أي: أفاد عباده من الأموال بجميع أنواعها، ما يصيرون به مقتنين لها، ومالكين لكثير من الأعيان، وهذا من نعمه على عباده أن جميع النعم منه تعالى وهذا يوجب للعباد أن يشكروه، ويعبدوه وحده لا شريك له". تفسير السعدي (ص: 822).

الأثر المترتب على الإيمان بالاسم

- اعتقاد أن الله تعالى هو الغني بذاته، إثبات الغِنَى التامُّ من جميع الوجوه له سبحانه؛ لكماله وكمال صِفاته.

- عظم ملك الله تعالى، فمن غناه أن له ملك ما في السموات والأرضين، وما بينهما، قال تعالى: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}.

- اعتقاد كمال قدرة الله تعالى، اللازم لكمال غناه، قال تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}.

- إفراد الله تعالى بالعبادة، فهو المستحق لها لكمال غناه لذاته، بينما غيره من المخلوقين فقراء إليه اضطرارا لا يستحقون شيئا من العبادة، قال تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}.

- تنزه الله تعالى عن الزوجة والولد، وضلال من لم ينزهه عن ذلك، قال تعالى: {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}، وقال تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا}، قال الحسن في معنى جد ربنا: غنى ربنا. تفسير البغوي (8/238).

- اعتقاد العبد فقره وحاجته وذله لله تعالى في كل أحواله، فجميع الخلق فقراء ومُفتَقِرون في أصل وجودها، ثم في تحصيل مصالحهم الدنيوية أو الأخروية إلى الله تعالى، وأن العبد مهما أوتي من نعمة فقير إلى الله تعالى، قال الله تعالى عن موسى: {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ}، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بينا أيوب يغتسل عريانا، فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحتثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك" صحيح البخاري (279)، وكلما زادت عبودية العبد كلما زاد فقره لربه جل وعلا، ولهذا كان من دعائه صلَّى الله عليه وسلَّم: "أصلِح شأني كلَّه، ولا تَكِلْنِي إلى نفسي طرْفة عين".

- غنى الله تعالى عن عبادة عباده، وعن أعمالهم، فلا يمن العبد على ربه بعمله، قال تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}، وقال تعالى: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: "قال الله تعالى: يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضُرِّي فتضرُّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي، لو أن أوَّلكم وآخركم، وإنسكم وجِنَّكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في مُلكي شيئًا، يا عبادي، لو أن أوَّلكم وآخركم، وإنسكم وجِنَّكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا".

- استغناء العبد بربه الغني، قال ابن القيم رحمه الله: "فكما أنه سبحانه الغني على الحقيقة ولا غني سواه فالغني به هو الغني في الحقيقة ولا غنى بغيره ألبتة فمن لم يستغن به عما سواه تقطعت نفسه على السوى حسرات ومن استغنى به زالت عنه كل حسرة وحضره كل سرور وفرح والله المستعان". طريق الهجرتين (ص: 62)

- دعاء الله تعالى بهذا الاسم، والتوسل إليه به، ودعاءه الغنى، فمن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى» صحيح مسلم (2721)، وقوله: "اقض عني الدين وأغنني من الفقر" سنن الترمذي(3400)، وقوله: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك" سنن الترمذي (3563)، قال السعدي رحمه الله: "ومن كمال غناه وكرمه أنه يأمر عباده بدعائه، ويعدهم بإجابة دعواتهم، وإسعافهم بجميع مراداتهم، ويؤتيهم من فضله ما سألوه، وما لم يسألوه، ومن كمال غناه أنه لو اجتمع أول الخلق وآخرهم في صعيد واحد فسألوه، فأعطى كلاً منهم ما سأله وما بلغت أمانيه ما نقص من ملكه مثقال ذرة، ومن كمال غناه، وسعة عطاياه ما يبسطه على أهل دار كرامته من النعيم، واللذات المتتابعات، والخيرات المتواصلات، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر". تفسير أسماء الله الحسنى (ص: 67).

- إخراج حق الله تعالى، والتصدق على الفقراء، والإنفاق في أوجه الخير، فالله تعالى يخلف للمنفق، ويذم البخل، قال تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}، {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}.

- طيب النفس بما ينفقه العبد، وألا يقصد الدنيء والحقير فيخرجه مع قدرته على الأكمل، وعدم إبطال إنفاقه بالمن والأذى، قال تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}، وقال تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ}.

- تعفف العبد عن ما في يد الناس، وعن أموالهم، ويكل أمره للغني الكريم، قال تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، قال صلى الله عليه وسلم قال: «اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله». صحيح البخاري (1427)، وصحيح مسلم (1053).

Loading...