الكريم

الاسم الكريم
نوع الاسم الأسماء المطلقة المضافة
معلومات إضافية عن الاسم

جاء هذا الاسم مقترنا مع اسمه تعالى الغني، فأفاد هذا الاقتران أن الله مع كرمه مستغن عن الشكر، فهو إنما يكرم عباده لغناه، وفي هذا يقول ابن القيم: "أن الله سبحانه غني كريم، عزيز رحيم؛ فهو محسن إلى عبده مع غناه عنه، يريد به الخير، ويكشف عنه الضر، لا لجلب منفعة إليه من العبد، ولا لدفع مضرة؛ بل رحمةً منه وإحسانًا". إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (1/64)

الأدلة على الاسم من القرآن
  1. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6]
  2. قال تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم} [المؤمنون: 116]. على قراءة الرفع في (الكريم)
  3. قال تعالى: {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40]
الأدلة على الاسم من السنة
  1. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا". سنن أبي داود (1/468)
صيغة أخرى من الاسم
  1. الأكرم: قال تعالى: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} [العلق: 3] قال ابن تيمة رحمه الله: "فذكر أنّه الأكرم، وهو أبلغ من الكريم، وهو المحسن غاية الإحسان". النبوات (2/677).
  2. ذو الجلال والإكرام: قال تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27]
سرد الأسماء ذات صلة
  1. قال السعدي رحمه الله: "الرحمن، الرحيم، البر، الكريم، الجواد، الرؤوف، الوهاب": هذه الأسماء تتقارب معانيها، وتدل كلها على اتصاف الرب بالرحمة، والبر، والجود، والكرم، وعلى سعة رحمته ومواهبه". تفسير السعدي (ص: 946)
القائلون بثبوته
  1. ذكره جميع من ألف في الأسماء والصفات
الصفة التي اشتق منها الاسم (المصدر) الكرم
نوع الصفة صفة ذاتية فعلية لازمة
معلومات إضافية عن الصفة
الأدلة على ثبوت الصفة من القرآن
  1. كل الآيات التي دلت على ثبوت اسم الله تعالى الكريم، وأنه يكرم من يشاء من عباده
  2. قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } [النحل: 18]
الأدلة على ثبوت الصفة من السنة
  1. عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغض ما في يده، وقال: عرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان، يخفض ويرفع". صحيح البخاري (9/ 122) رقم 7411 وعند مسلم زيادة: قال الله تبارك وتعالى: "يا ابن آدم أنفق أنفق عليك...". صحيح مسلم (2/ 690) رقم (993)
الحكم
الأدلة على الفعل من القرآن
  1. الفعل هو الإكرام وقد دل عليه قوله تعالى: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } [الحج: 18] قال البغوي رحمه الله: "{وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ} أي: يهنه الله، {فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} أي: من يذله الله فلا يكرمه أحد، {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} أي: يكرم ويهين فالسعادة والشقاوة بإرادته ومشيئته".تفسير البغوي (5/ 372) وقال الطبري رحمه الله: "وقوله:( إن الله يفعل ما يشاء ) يقول تعالى ذكره: إن الله يفعل في خلقه ما يشاء من إهانة من أراد إهانته، وإكرام من أراد كرامته، لأن الخلق خلقه والأمر أمره، (لا يسئل عما يفعل وهم يسألون)". تفسير الطبري (18/ 587)
  2. قال تعالى: {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ} [الفجر: 15]
الأدلة على الفعل من السنة
  1. عن ابن شهاب، قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، أن أم العلاء، امرأة من الأنصار بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أنه اقتسم المهاجرون قرعة فطار لنا عثمان بن مظعون، فأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك: لقد أكرمك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك أن الله قد أكرمه؟» فقلت: بأبي أنت يا رسول الله، فمن يكرمه الله؟ فقال: «أما هو فقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري، وأنا رسول الله، ما يفعل بي». صحيح البخاري (2/ 72)،
دلالات الاسم

يدل اسم الله تعالى الكريم بدلالة المطابقة على ذات الله تعالى وعلى صفة الكرم، ويدل بدلالة التضمن على الذات منفردة، وعلى صفة الكرم منفردة، ويدل بدلالة الالتزام على صفات عديدة كوجود الله تعالى، وقدرته، وملكه، وعزته، ورحمته، وعلمه،.

شرح الاسم

لغة: قال ابن فارس: (كرم) الكاف والراء والميم أصل صحيح له بابان: أحدهما شرف في الشيء في نفسه أو شرف في خلق من الأخلاق، يقال رجل كريم، وفرس كريم، ونبات كريم، ... قال عبد الله بن مسلم بن قتيبة: الكريم: الصفوح، والله تعالى هو الكريم الصفوح عن ذنوب عباده المؤمنين. مقاييس اللغة (5/171).

ومعناه في حق الله تعالى: قال الزجاجي: "الكريم: الجواد، والكريم: العزيز، والكريم: الصفوح. هذه ثلاثة أوجه للكريم في كلام العرب كلها جائز وصف الله عز وجل بها".

قال الحليمي: "ومنها الكريم: ومعناه النفاع، من قولهم: شاة كريمة، إذا كانت غزيرة اللبن تدر على الحالب، ولا تقلص باخلافها، ولا تحبس لبنها.

ولا شك في كثرة المنافع التي من الله تعالى بها على عباده ابتداء منه وتفضلا فهو باسم الكريم أحق من كل كريم". المنهاج في شعب الإيمان (1/201)

الأسماء والصفات للبيهقي (1/145)

قال أبو سليمان: من كرم الله سبحانه وتعالى أنه يبتدئ بالنعمة من غير استحقاق, ويتبرع بالإحسان من غير استثابة , ويغفر الذنب ويعفو عن المسيء , ويقول الداعي في دعائه: يا كريم العفو

قال الخطابي: "الكريم: قال بعض أهل اللغة: الكريم .. الكثير الخير، والعرب تسمي الشيء النافع الذي يدوم نفعه ويسهل تناوله: كريما... وقد يسمى الشيء الذي له قدر وخطر: كريما، ومنه قوله سبحانه في قصة سليمان عليه السلام وبلقيس: "إني ألقي إلي كتاب كريم"، جاء في تفسيره: كتاب جليل، خطير، وقيل: وصفته بذلك؛ لأنه كان مختوما، وقيل كان حسن الخط، وقيل لأنها وجدت فيه كلاما حسنا". شأن الدعاء (1/70)

وقال ابن الأثير: "في أسماء الله تعالى «الكريم» هو الجواد المعطى الذي لا ينفذ عطاؤه، وهو الكريم المطلق، والكريم الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل". النهاية في غريب الحديث والأثر (4/166)

قال السعدي رحمه الله تعالى: "الكريم: كثير الخير يعم به الشاكر، والكافر، إلا أن شكر نعمه داع للمزيد منها، وكفرها داع لزوالها". تفسير أسماء الله الحسنى - السعدي (ص: 70).

وأوصل بعضهم معاني هذا الاسم إلى أمثر من عشرة معاني، وخلاصة ما يدل عليه اسم الله الكريم ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في قوله: "فالاسم «الكريم» يتناول معاني منها الجود؛ فإن فيه معنى الشرف والسؤدد، ومعنى الحلم، وفيه معنى الإحسان". بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (1/538).

المقتضى اللازم

إن من مقتضى اسم الله الكريم إثبات صفة الكرم له سبحانه، وأنه سبحانه دائم الكرم، فهو صفة ذاتية وفعلية له سبحانه.

المقتضى المتعدي

قال الخطابي: "ومن كرم الله سبحانه أن يبدأ بالنعمة قيل استحقاق، ويتبرع بالإحسان من غير استثابة، ويغفر الذنب، ويعفو عن المسيء، ويقول الداعي في دعائه، يا كريم العفو، فقيل: إن من كرم عفوه، أن العبد إذا تاب عن السيئة، محاها عنه وكتب له مكانها حسنة". شأن الدعاء (1/70).

قال ابن تيمية رحمه الله: "ومن كرمه: أنّه علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم؛ فعلّمه العلوم بقلبه، والتعبير عنها بلسانه، وأن يكتب ذلك بالقلم، فذِكْرُ التعليم بالقلم يتناول علم العبارة والنطق، وعبارة المعاني والعلوم؛ فإذا كان قد علّمه هذه العلوم، فكيف يمتنع عليه أن يعلمه ما يأمره به، وما يخبره به". النبوات لابن تيمية (2/677)

قال ابن القيم رحمه الله: "ومنها تعريفه سبحانه عبده سعة حلمه وكرمه في ستره عليه وأنه لو شاء لعاجله على الذنب ولهتكه بين عباده فلم يطب له معهم عيش ابدا ولكن جلله بستره غشاه بحلمه وقيض له من يحفظه وهو في حالته تلك بل كان شاهدا وهو يبارزه بالمعاصي والآثام وهو مع ذلك يحرسه بعينه التي لا تنام وقد جاء في بعض الاثار يقول الله تعالى: "أنا الجواد الكريم من أعظم مني جودا وكرما؟ عبادي يبارزونني بالعظائم وأنا أكلوهم في منازلهم"، فأي حلم أعظم من هذا الحلم وأي كرم أوسع من هذا الكرم؟ فلولا حلمه وكرمه ومغفرته لما استقرت السموات والأرض في أماكنها، وتأمل قوله تعالى: "إن الله يمسك السموات والأرض ان تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده"، الآية، هذه الآية تقتضي الحلم والمغفرة، فلولا حلمه ومغفرته لزالتا عن أماكنهما، ومن هذا قوله: "تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا". مفتاح دار السعادة (1/290)

قال ابن العربي رحمه الله: "أما إذا قلنا إن الكريم هو الكثير الخير، فمن أكثر خيرا من الله؟ لعموم قدرته وسعة عطائه، قال سبحانه: ﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾، وأما إذا قلنا إنه الدائم بالخير فذلك بالحقيقة لله، فإنه كل شيء ينقطع إلا الله وإحسانه، فإنه دائم متصل في الدنيا والآخرة، وأما إن قلنا إنه الذي يسهل خيره، ويقرب تناول ما عنده فهو الله بالحقيقة، فإنه ليس بينه وبين العبد حجاب، وهو قريب لمن استجاب، قال الله سبحانه: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا﴾، وأما إن قلنا إن الكريم هو الذي له قدر عظيم، وخطر كبير، فليس لأحد قدر بالحقيقة إلا لله تعالى، إذ الكل له خلق وملك، إليه يضاف كل شيء، ومن شرفه يشرف كل شيء، وكرم كل كريم من كرمه، وأما إن قلنا إن الكريم هو المنزه عن النقائص والآفات، فهو الله وحده بالحقيقة؛ لأنه تقدس عن النقائص والآفات وحده على الإطلاق والتمام والكمال من كل وجه، وفي كل حال، بخلاف الخلق فإنهم إن كرموا من وجه، سفلوا من وجه آخر، كما قال الله تعالى: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين﴾، وأما إن قلنا إن الكريم بمعنى المكرم فمن المكرم إلا الله تعالى، فمن أكرمه الله أكرم ومن أهانه أهين، وأما إن قلنا إن الكريم هو الذي لا يتوقع عوضا، فليس إلا الله وحده؛ لأن كل شيء خلقه وملكه فما يعطي له وما يأخذه له، وما يعطي كل معط أو يعمل كل عامل، فبقدرته وإرادته، والعوض والمعوض خلق له، وأما إن قلنا إن (الكريم) هو الذي يعطي لغير سبب فهو الله وحده؛ لأنه بدأ الخلق بالنعم، وختم أحوالهم بالنعم، وإن جاء في الأخبار أنه أعطى بكذا أو عمل بكذا، فالعطاء منه والسبب جميعا، والكل عطاء بغير سبب، وأما إن قلنا إن (الكريم) هو الذي يعطي بغير وسيلة، فالأجواد يتفاضلون، فمنهم من يعطي جبلة، ومنهم من يعطي مراعاة لحق المتوسل، والباري يعطي بغير وسيلة؛ لأن حرمة النبي أو الولي الذي أعطي بها، أعطى بمجرد المشيئة من غير وسيلة، كما قال: ﴿ولكن الله يمن على من يشاء﴾، وأما إن قلنا إن الكريم هو الذي لا يبالي من أعطى فهو الله وحده، لأن الخلق جبلت قلوبهم على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها، والباري يعطي الكفار والمتقين، وربما خص الكافر في الدنيا بمزيد العطاء، ولكن الآخرة للمتقين، وأما إن قلنا إنه الذي يري للقابل لعطائه منه، فالباري تقدس عن تصور ذلك في حقه، وأما إن قلنا إن (الكريم) هو الذي يعطي من يحتاج ومن لا يحتاج فهو الله وحده؛ لأنه يعطي ويزيد على قدر الحاجة، ويعطي من يحتاج ومن لا يحتاج حتى يصب عليه الدنيا صبا، وأما إن قلنا إن (الكريم) هو الذي لا يخص بكبير من الحوائج دون صغيرها فهو الله تعالى، روي أنه يسأل العبد ربه كل شيء في صلاته قال حتى الملح، وذكر القشيري أن موسى عليه السلام قال في مناجاته: إنه لتعرض لي الحاجة أحيانا فأستحيي أن أسألك، فأسأل غيرك، فأوحى الله إليه: يا موسى لا تسل غيري، وسلني حتى ملح عجينك، وعلف شاتك، وذلك لأن أمره بين الكاف والنون، فسواء الصغير والكبير، بل الكبير عنده صغير، والعسير يسير، والصعب لين.

وأما إن قلنا إنه الذي إذا وعد وفى، فإن كل من يعد يمكن أن يفي، ويمكن أن يقطعه عذر، ويحول بينه وبين الوفاء أمر، والباري صادق الوعد لعموم قدرته وعظيم ملكه، وإنه لا يتصور أن يقطع به قاطع، ولا يحول بينه وبينه مانع.

وأما إن قلنا إن (الكريم) هو الذي لا يضيع من التجأ إليه، فهو الله وحده، والالتجاء إليه: التزام الطاعة وحسن العمل، وقد أخبر بذلك عن نفسه حين قال: ﴿إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا﴾.

وأما إن قلنا إنه الذي لا يعاتب فقد قال الله تعالى: ﴿عرف بعضه وأعرض عن بعض﴾، وقد جعل الله للناس مراتب في العقاب والحساب والعتاب.

وأما إن قلنا إن (الكريم) هو الذي إذا أعطى زاد على المنى فهو الله وحده، فقد ثبت أنه أعطى أهل الجنة مناهم، ويزيدهم على ما يعلمون، وقد ثبت أنه قال سبحانه: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر بله ما أطلعتم عليه".

قلت (أي: القرطبي): "فهذا ما ذكر العلماء من الأقوال وبيانها، ولم يذكر (أي: ابن العربي) في سرد الأقوال: أنه الذي أعطى وزاد على المنى فيكون سابع عشر قولا، ولم يذكر بيان أنه الذي يعطي من يلومه؛ لأنه والله أعلم داخل في قوله: إنه الذي لا يبالي من أعطى، ولا ذكر بيان أنه الذي يعطي ويثنى؛ لأنه في غاية البيان وهو مفسر في سرد الأقوال.

ولا ذكر بيان أنه الذي يعطي بالتعرض، وقد قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها﴾، فعرض ولم يسأل وأعطاه مناه".

والكريم أيضا من يستحيي أن يرد عبده عندما يسأله كما جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: "إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا".

وقال ابن الحصار: "وأنا أقول: إن (الكريم) هو الكثير الخير المتأتي لكل ما يراد منه من غير تكلف".

وبهذا الاعتبار سمي السخي، والنخلة، والناقة الغزيرة اللبن، والشريف والجواد من الخيل، وسائر ما وقع عليه هذا الوصف.

وإذا اعتبرت جميع ما قيل في معنى الكرم، علمت أن الذي وجب لله تعالى من ذلك لا يحصى، فأول ذلك شرف الذات، وكمال الصفات، والنزاهة عن النقائص والآفات، وقد تضمن ذلك قوله الحق: ﴿هل تعلم له سميا﴾ ، وقوله: ﴿ليس كمثله شيء﴾.

وقوله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾، تعظيما له وتقديسا وتنزيها عن صفاتها.

فهو سبحانه الكثير الخير، ومنه قوله عليه السلام: "اللهم لا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك".

وهو الذي عم الجميع بعطائه وفضله، وبكرمه أمهل المكذب له واستمرت عليه نعمته، ومن كرمه أمهل إبليس وأنظره، وتركه وما اختار لنفسه، ولم يعجله ولا عاجله.

كل ذلك كرم منه وفضل، ومن كرم الله تعالى أن تفضل على العلماء بأن علمهم من علمه، وأنار قلوبهم من نوره، والشيطان يبخل ويأمر بالبخل بما ليس له ولا يبقى.

قال الخطابي: وقد قيل إن من كرم الله تعالى إذا تاب العبد عن السيئة محاها عنه ومتب له مكانها حسنة.

قال البيهقي: وفي كتاب الله تعالى: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما﴾، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإخبار عن كرم الله تعالى ما هو أبلغ من ذلك وهو ما رواه أبو ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له، فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول رب، قد عملت أشياء لا أراها ههنا" فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.

الكتاب الأسنى 269 – 270 بتصرف يسير


الأثر المترتب على الإيمان بالاسم

1. إثبات ما يتضمنه اسمي الله الكريم والأكرم من معاني وصفات وأنه سبحانه له الكمال المطلق منها، وأنه سبحانه من كرمه متنزه عن النقائص كلها.

3. إفراد الله تعالى بالعبادة، وإخلاصها له سبحانه، لأنه سبحانه صاحب الكرم المطلق، وهو المنعم المتفضل على عباده بصنوف النعم، لا يشركه في ذلك أحد، فكان هو المستحق أن يفرد بالعبادة، فالعبد إذا آمن وأقر وعرف أن ربه كريم أكرم لم يلتفت للمخلوق الضعيف الفقير فيسأله ويتذلّل إليه.

4. استشعار نعم الله تعالى وكرمه على عبده، فيحب العبد ربه ويشكر نعمه عليه، فكل نعمة عليه في الدين أو الدنيا والظاهر والباطن هي من كرم الله تعالى به.

5. يسر الشريعة وسماحتها، لأنها تشريع الكريم الأكرم، وتجنب المشادة في الدين والغلو، قال ابن تيمية رحمه الله: "فأخبر أن اللّه يحب إتيان رخصه، كما يكره فعل معصيته، وبعض الفقهاء يرويه: "كما يحب أن تؤتى عزائمه"، وليس هذا لفظ الحديث؛ وذلك لأن الرخص إنما أباحها اللّه لحاجة العباد إليها، والمؤمنون يستعينون بها على عبادته؛ فهو يحب الأخذ بها، لأن الكريم يحب قبول إحسانه وفضله؛ كما قال في حديث القصر: "صدقة تصدق اللّه بها عليكم، فاقبلوا صدقته"، ولأنه بها تتم عبادته وطاعته". مجموع الفتاوى (111/50)

6. الحرص على كل فعل أو قول أو خلق ينال به العبد الحظ الأوفر من كرامة الله تعالى، كتحقيق التقوى، والدعاء، والرضا بالقضاء والقدر، والتعفف عن ما في أيدي الناس، وغيرها.

7. الاتصاف بصفة الكرم والسخاء على عباد الله، وتجنب البخل والشح ومنع الحقوق الواجبة.

8. دعاء الله تعالى والتوسل إليه باسمه الكريم والأكرم، فهو سبحانه الكريم الأكرم الذي لا يرد سائله، ولا تغيضه نفقة، ولا تعجزه حاجة عبده مهما عظمت.

9. تعبيد الأسماء لهذا الاسم الكريم.

10. الاستقامة على شرع الله تعالى والإكثار من عبادته، رجاء كرمه وقبوله، وعدم الاغترار بكرم الله تعالى، بفعل معصيته والتقصير في حقه، فهذا لا يدل عليه اسم الله تعالى الكريم بوجه من الوجوه، قال ابن القيم رحمه الله: "وكاغترار بعض الجهال بقوله تعالى: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم} فيقول: كرمه، وقد يقول بعضهم: إنه لقن المغتر حجته، وهذا جهل قبيح، وإنما غره بربه الغرور، وهو الشيطان، ونفسه الأمارة بالسوء وجهله وهواه، وأتى سبحانه بلفظ الكريم وهو السيد العظيم المطاع، الذي لا ينبغي الاغترار به، ولا إهمال حقه، فوضع هذا المغتر الغرور في غير موضعه، واغتر بمن لا ينبغي الاغترار به" الداء والدواء (ص: 24)، وقال رحمه الله: "ولا ألأم ممن لا يستحي من الكريم العظيم القدر، ولا يجله ولا يوقره، وقد نبه سبحانه على هذا المعنى بقوله: {وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون} أي استحيوا من هؤلاء الحافظين الكرام وأكرموهم، وأجلوهم أن يروا منكم ما تستحيون أن يراكم عليه من هو مثلكم، والملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، وإذا كان ابن آدم يتأذى ممن يفجر ويعصي بين يديه، وإن كان يعمل مثل عمله، فما الظن بأذى الملائكة الكرام الكاتبين؟ والله المستعان" الداء والدواء (ص: 108)، فإذا كان في حق الملائكة فكيف بالله تعالى الكريم العظيم؟!!


Loading...