الظاهر والباطن

الاسم الظاهر والباطن
نوع الاسم الأسماء المطلقة المضافة
معلومات إضافية عن الاسم
الأدلة على الاسم من القرآن
  1. ورد في موضع واحد في قوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3]
الأدلة على الاسم من السنة
  1. عن سهيل، قال: كان أبو صالح يأمرنا، إذا أراد أحدنا أن ينام، أن يضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول: «اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر» وكان يروي ذلك عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. صحيح مسلم (4/ 2084) (2713)
صيغة أخرى من الاسم
سرد الأسماء ذات صلة
القائلون بثبوته
  1. جميع من ألف في باب الأسماء والصفات
الصفة التي اشتق منها الاسم (المصدر) الإحاطة (الظهور والبطون)
نوع الصفة صفة ذاتية
معلومات إضافية عن الصفة
الأدلة على ثبوت الصفة من القرآن
  1. قال تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3]
الأدلة على ثبوت الصفة من السنة
  1. عن سهيل، قال: كان أبو صالح يأمرنا، إذا أراد أحدنا أن ينام، أن يضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول: «اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر» وكان يروي ذلك عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. صحيح مسلم (4/ 2084) (2713)
الحكم
الأدلة على الفعل من القرآن
الأدلة على الفعل من السنة
دلالات الاسم

يدل اسمي الله تعالى الظاهر والباطن بدلالة المطابقة على ذات الله تعالى وعلى صفة الإحاطة

وبدلالة التضمن على الذات منفردة وعلى صفة الإحاطة منفردة

وببلالة الالتزام على وجود الله تعالى وعلى ربوبيته وألوهيته وعلى علمه سبحانه، وعلى قدرته، وعلوه، وقربه، وغير ذلك من الصفات.


شرح الاسم

في اللغة:

قال الجوهري: "الظهر: خلاف البطن". الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (2/ 730)

وقال ابن فارس: "الباء والطاء والنون أصل واحد لا يكاد يخلف، وهو إنسي الشيء والمقبل منه، فالبطن خلاف الظهر. تقول بطنت الرجل إذا ضربت بطنه... وباطن الأمر دخلته، خلاف ظاهره. والله تعالى هو الباطن؛ لأنه بطن الأشياء خبرا. تقول: بطنت هذا الأمر، إذا عرفت باطنه". معجم مقاييس اللغة لابن فارس (1/ 259)

في حق الله تعالى:

أولى ما يفسر به هو قوله صلى الله عليه وسلم: "وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء".

قال البغوي رحمه الله: "و"الظاهر" الغالب العالي على كل شيء، و"الباطن" العالم بكل شيء". تفسير البغوي (8/ 29)

قال الطبري رحمه الله: "وهو الظاهر على كل شيء دونه، وهو العالي فوق كل شيء، فلا شيء أعلى منه، (والباطن) يقول: وهو الباطن جميع الأشياء، فلا شيء أقرب إلى شيء منه، كما قال: "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد". تفسير الطبري (23/ 168)

قال الزجاج: الباطن: اسم الفاعل من بطن وهو باطن إذا كان غير ظاهر، والظاهر: خلاف الباطن، فالله ظاهر باطن، هو باطن لأنه غير مشاهد كما تشاهد الأشياء المخلوقة عز عن ذلك وعلا، وهو ظاهر بالدلائل الدالة عليه وأفعاله المؤدية إلى العلم به، ومعرفته، فهو ظاهر مدرك بالعقول والدلائل، وباطن غير مشاهد كسائر الأشياء المشاهدة في الدنيا عز وجل عن ذلك وتعالى علوًا كبيرًا.

ويجوز في اللغة أن يكون الباطن العالم بما بطن أي خفي كقولك: «بطن فلان بفلان» أي خص به فعرف باطن أمره، و«هؤلاء بطانة فلان» أي خاصته.

ويجوز أيضًا أن يكون الظاهر، القوي كقولك: «ظهر فلان بأمره فهو ظاهر عليه» أي قوي عليه، وجمل ظهير أي قوي شديد. قال الأصمعي: يقال: «ظاهر فلان فلانًا على فلان»: إذا مالأه عليه، ويقال: «اتخذ معك بعيرًا أو بعيرين ظهريين»: أي عدة، والجمع ظهاري كما ترى". اشتقاق أسماء الله (ص: 137)

قال الخطابي: "الظاهر: هو الظاهر بحججه الباهرة، وبراهينه النيرة وبشواهد أعلامه الدالة على ثبوت ربوبيته، وصحة وحدانيته ويكون الظاهر فوق كل شيء بقدرته، وقد يكون الظهور بمعنى العلو، ويكون بمعنى الغلبة، وكان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: "أنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء".

الباطن: هو المحتجب عن أبصار الخلق، وهو الذي لا يستولي عليه توهم الكيفية، وقد يكون معنى الظهور والبطون احتجابه عن أبصار الناظرين، وتجليه لبصائر المتفكرين. ويكون معناه: العالم بما ظهر من الأمور والمطلع على ما بطن من الغيوب". شأن الدعاء (1/ 88).

وتدور هذه الأقوال على أن اسم الله تعالى الظاهر، هو بمعنى العلو والقهر، أو بمعنى البدو الذي هو ذد الخفاء، وأن اسمه الباطن بمعنى الخفاء عن أعين عباده وعدم إحاطتهم به، وأنه العليم بكل شيء.


المقتضى اللازم

إن مقتضى اسمي الله تعالى الظاهر والباطن يستلزم اتصافه سبحانه بالعلم التام والإحاطة الكاملة، قال ابن القيم رحمه الله: "بل هذا معنى اسمه المحيط واسمه الباطن، فإنه سبحانه محيط بالعالم كله، وأن العالم العلوي والسفلي في قبضته كما قال تعالى: {والله من ورائهم محيط} [البروج: 20] فإذا كان محيطا بالعالم فهو فوقه بالذات عال عليه من كل وجه وبكل معنى، فالإحاطة تتضمن العلو والسعة والعظمة، فإذا كانت السماوات السبع والأرضون السبع في قبضته فلو وقعت حصاة أو دلي بحبل لسقط في قبضته سبحانه، والحديث لم يقل فيه إنه يهبط على جميع ذاته، فهذا لا يقوله ولا يفهمه عاقل، ولا هو مذهب أحد من أهل الأرض ألبتة، لا الحلولية ولا الاتحادية ولا الفرعونية ولا القائلون بأنه في كل مكان بذاته، وطوائف بني آدم كلهم متفقون على أن الله تعالى ليس تحت العالم.

فقوله: «ولو دليتم بحبل لهبط على الله» إذا هبط في قبضته المحيطة بالعالم هبط عليه والعالم في قبضته وهو فوق عرشه، ولو أن أحدنا أمسك بيده أو برجله كرة قبضتها يده من جميع جوانبها ثم وقعت حصاة من أعلى الكرة إلى أسفلها لوقعت في يده وهبطت عليه، ولم يلزم أن تكون الكرة والحصاة فوقه وهو تحتها، ولله المثل الأعلى وإنما يؤتى الرجل من سوء فهمه أو من سوء قصده من كليهما، فإذا هما اجتمعا كمل نصيبه من الضلال". مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 485).

وقال رحمه الله: "فأولية الله عز وجل سابقة على أولية كل ما سواه وآخريته ثابتة بعد آخرية كل ما سواه فأوليته سبقه لكل شيء وآخريته بقاؤه بعد كل شيء وظاهريته سبحانه فوقيته وعلوه على كل شيء، ومعنى الظهور يقتضي العلو، وظاهر الشيء هو ما علا منه وأحاط بباطنه، وبطونه سبحانه إحاطته بكل شيء بحيث يكون أقرب إليه من نفسه، وهذا قرب غير قرب المحب من حبيبه، هذا لون وهذا لون، فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة وهي إحاطتان زمانية ومكانية، فإحاطة أوليته وآخريته بالقبل والبعد، فكل سابق انتهى إلى أوليته، وكل آخر انتهى إلى آخريته، فأحاطت أوليته وآخريته بالأوائل والأواخر، وأحاطت ظاهريته وباطنيته بكل ظاهر وباطن، فما من ظاهر إلا والله فوقه، وما من باطن إلا والله ودونه، وما من أول إلا والله قبله، وما من آخر إلا والله بعده، فالأول قدمه، والآخر دوامه وبقاؤه، والظاهر علوه وعظمته، والباطن قربه ودنوه، فسبق كل شيء بأوليته، وبقي بعد كل شيء بآخريته، وعلا على كل شيء بظهوره، ودنا من كل شيء ببطونه، فلا توارى منه سماء سماء، ولا أرض أرضا، ولا يحجب عنه ظاهر باطنا، بل الباطن له ظاهر، والغيب عنده شهادة، والبعيد منه قريب، والسر عنده علانية، فهذه الأسماء الأربعة تشتمل على أركان التوحيد، فهو الأول في آخريته، والآخر في أوليته، والظاهر في بطونه، والباطن في ظهوره، لم يزل أولا وآخرا وظاهرا وباطنا". طريق الهجرتين (ص: 47)


المقتضى المتعدي
الأثر المترتب على الإيمان بالاسم

1. إثبات ما يتضمنه الاسمان من معان وصفات لله تعالى على الوجه اللائق بكماله وجلاله سبحانه.

2. توحيد الله تعالى في ربوبيته وأسمائه وصفاته وألوهيته، فهو سبحانه المحيط بكل شيء، والقادر على كل شيء، وله الكمال المطلق، فهو المستحق للعبادة وأن يفرد في كل ما يستحقه سبحانه.

3. إثبات علو الله تعالى بذاته وقدرته وقهره على خلقه، قال ابن القيم رحمه الله: "كما أن ظهوره هو العلو الذى ليس فوقه شيء، وبطونه هو الإحاطة التي لا يكون دونه فيها شيء".

4. تنزيه الله تعالى عن كل نقص وعيب، والبعد عن الكفر والإلحاد، قال تعالى: "وأما تعبده باسمه الباطن فأمر يضيق نطاق التعبير عن حقيقته ويكل اللسان عن وصفه وتصطلم الإشارة إليه وتجفو العبارة عنه فإنه يستلزم معرفة بريئة من شوائب التعطيل مخلصة من فرث التشبيه منزهة عن رجس الحلول والاتحاد وعبارة مؤدية للمعنى كاشفة عنه وذوقا صحيحا سليما من أذواق أهل الانحراف فمن رزق هذا فهم معنى اسمه الباطن وضح له التعبد به". طريق الهجرتين (ص: 43(

5. استشعار معية الله تعالى وقربه من عباده، فهو مع خلقه بعلمه وقدرته، وقريب من عباده المؤمنين بالنصر والتأييد والإعانة، قال ابن القيم رحمه الله: "وأما القرب المذكور في القرآن والسُّنَّة فقرب خاص من عابديه وسائليه وداعيه، وهو من ثمرة التعبد باسمه الباطن قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ، فهذا قربه من داعيه". طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: 22(

6. كمال محبة الله تعالى وتعظيمه، قال ابن القيم رحمه الله: "فالتعبد بهذا الاسم هو التعبد بخالص المحبة وصفو الوداد، وأَن يكون الإله أَقرب إِليه من كل شيء وأَقرب إِليه من نفسه، مع كونه ظاهراً ليس فوقه شيء". طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: 23)

7. قصد الله تعالى في جميع الحوائج، واللجوء إليه في كل الأمور، قال ابن القيم رحمه الله: "والمقصود أن التعبد باسمه الظاهر يجمع القلب على المعبود ويجعل له ربا يقصده وصمدا يصمد إليه في حوائجه وملجأ يلجأ إليه فإذا استقر ذلك في قلبه وعرف ربه باسمه الظاهر استقامت له عبوديته وصار له معقل وموئل يلجأ إليه ويهرب إليه ويفر كل وقت إليه". طريق الهجرتين (ص: 43(

8. مراقبة الله تعالى والخوف والخشية منه، فهو المطلع على خفايا الأمور ودقيقها، ولا تخفى عليه خافية، وهو القوي الذي لا يعجزه شيء، قال ابن القيم رحمه الله: "وأما التعبد باسمه الباطن فإذا شهدت إحاطته بالعوالم وقرب العبيد منه وظهور البواطن له وبدو السرائر وأنه لا شيء بينه وبينها فعامله بمقتضى هذا الشهود وطهر له سريرتك فإنها عنده علانية وأصلح له غيبك فإنه عنده شهادة وزك له باطنك فإنه عنده ظاهر". طريق الهجرتين (ص: 49(

9. كمال الثقة في الله تعالى، ونصرته لدينه وعباده المؤمنين، وقهره للظالمين، فهو سبحانه القوي الذي لا يعجزه شيء، والظاهر على كل شيء.

10. الشوق إلى رؤية الله تعالى في الآخرة والجنة، فهو محتجب عن عباده في الدنيا ولا تدركه الأبصار، مما يدفع العبد إلى العمل والقول الذي يقربه لذلك.

11. دفع الوساوس والأوهام والظنون الباطلة في حق الله تعالى، عن أبي زميل، قال: سألت ابن عباس فقلت: ما شيء أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله ما أتكلم به، قال: فقال لي: «أشيء من شك؟» قال: وضحك، قال: «ما نجا من ذلك أحد»، قال: حتى أنزل الله عز وجل {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك} الآية، قال: فقال لي: «إذا وجدت في نفسك شيئا فقل» {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم}". سنن أبي داود (4/ 329).

12. دعاء الله تعالى باسميه الظاهر والباطن، والتعبيد لهذين الاسمين في التسمية.


Loading...