البَرّ

الاسم البَرّ
نوع الاسم الأسماء المطلقة
معلومات إضافية عن الاسم

جاء هذا الاسم مقترنا باسمه تعالى الرحيم، وهذا يفيد حسنا إلى حسن، وهو أن بر الله تعالى بعباده مقرون برحمته بهم، فهو يفيد توالي نعمه، وتتابع إحسانه، وتواصل عطائه.

قال ابن القيم رحمه الله: "وصفات الإحسان والجود والبر والحنان والمنة والرأفة واللطف أخص باسم الرحمن وكرر إيذانا بثبوت الوصف وحصول أثره وتعلقه بمتعلقاته، فالرحمن الذي الرحمة وصفه والرحيم الراحم لعباده ولهذا يقول تعالى: "وكان بالمؤمنين رحيما" "إنه بهم رءوف رحيم"، ولم يجيء رحمان بعباده ولا رحمان بالمؤمنين مع ما في اسم الرحمن الذي هو على وزن فعلان من سعة هذا الوصف وثبوت جميع معناه الموصوف به". مدارج السالكين (1/ 33)


الأدلة على الاسم من القرآن
  1. جاء في موضع واحد من كتاب الله، قال تعالى: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [الطور: 28]
الأدلة على الاسم من السنة
صيغة أخرى من الاسم
سرد الأسماء ذات صلة
القائلون بثبوته
  1. ذكره غالب من ألف في الأسماء والصفات، كالخطابي، والبيهقي، والقرطبي، والحليمي، وابن القيم، وغيرهم، وسقط في طريق الوليد بن مسلم عند أبي نعيم، وكذلك في طريق عبد العزيز بن الحصين عند الحاكم والبيهقي، وفي جمع ابن العربي، وجمع الحافظ ابن مندة وجاء بدلاً منه (البار).
الصفة التي اشتق منها الاسم (المصدر) البِر
نوع الصفة ذاتية فعلية
معلومات إضافية عن الصفة
الأدلة على ثبوت الصفة من القرآن
الأدلة على ثبوت الصفة من السنة
  1. ثبوت اسم (البر) في القرآن الكريم
  2. ثبوت الفعل في السنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» صحيح البخاري (3/ 186) رقم (2703)، صحيح مسلم (3/ 1302) رقم (1675)
الحكم
الأدلة على الفعل من القرآن
الأدلة على الفعل من السنة
  1. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» صحيح البخاري (3/ 186) رقم (2703)، صحيح مسلم (3/ 1302) رقم (1675)
دلالات الاسم

يدل بدلالة المطابقة على الذات الإلهية المسماة بهذا الاسم، وعلى صفة البر.

ويدل بدلالة التضمن على الذات منفردة، وعلى صفة البر منفردة.

ويدل بدلالة اللزوم على الحياة، والقيومية، والصمدية، والعلم، والسمع، والبصر، والحكمة، والغنى، والرحمة، والقوة، واللطف، والرفق، والكرم، والرأفة. وغير ذلك من الأوصاف.


شرح الاسم

قال ابن الأثير: "في أسماء الله تعالى «البر» هو العطوف على عباده ببره ولطفه. والبر والبار بمعنى، وإنما جاء في أسماء الله تعالى البر دون البار. والبر بالكسر: الإحسان. النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 116)

قال البغوي: {هو البر} قال ابن عباس: اللطيف. تفسير البغوي (7/ 391)

 تفسير القرطبي (17/ 70)

قال القرطبي: (البر) اللطيف، قاله ابن عباس. وعنه أيضا: أنه الصادق فيما وعد. وقاله ابن جريج.

قال الشوكاني: "والبر: كثير الإحسان، وقيل: اللطيف، والرحيم: كثير الرحمة لعباده".

قال ابن عاشور: "والبر: المحسن في رفق". التحرير والتنوير (27/ 58)

وقال الزجاج: "والله تعالى بر بخلقه في معنى أنه يحسن إليهم ويصلح أحوالهم". تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج (ص: 61)

"قال الحليمي: ومعناه الرفيق بعباده يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر, ويعفو عن كثير من سيئاتهم ولا يؤاخذهم بجميع جناياتهم, ويجزيهم بالحسنة عشر أمثالها, ولا يجزيهم بالسيئة إلا مثلها، ويكتب لهم الهم بالحسنة ولا يكتب عليهم الهم بالسيئة,... قال أبو سليمان: البر هو العطوف على عباده المحسن إليهم, عم بره جميع خلقه فلم يبخل عليهم برزقه, وهو البر بأوليائه إذ خصهم بولايته واصطفاهم لعبادته, وهو البر بالمحسن في مضاعفة الثواب له, والبر بالمسيء في الصفح والتجاوز عنه". الأسماء والصفات للبيهقي (1/ 179)، شأن الدعاء (1/89)

قال ابن القيم في نونيته:

والبر في أوصافه سبحانه ... هو كثرة الخيرات والإحسان

صدرت عن البر الذي هو وصفه ... فالبر حينئذ له نوعان

وصف وفعل فهو بر محسن ... مولى الجميل ودائم الإحسان.


المقتضى اللازم

إن المقتضى اللازم لاسم الله تعالى البر، ثبوت صفة البر له سبحانه، وهي صفة ذاتية فعلية.

المقتضى المتعدي

إن المقتضى المتعدي لاسمه تعالى البر أنه سبحانه بر بعباده، رحيم بهم، يحسن إليهم في كل حين ووقت، ويعمهم بفضله وجوده.

وبره سبحانه عام وخاص، فالعام هو إحسانه الذي وسع الخلائق كلّها، البر والفاجر، العاقل والبهيم، فهيّأ لهذه الخلائق رزقها وقوتها، وأعطاها ما ينفعها ودفع عنها ما يضرّها، بحسب ما تقتضيه حكمته.

وأما بره الخاص سبحانه: فهو ما خصّ به عباده المؤمنين المتقين دون غيرهم، فيوفقهم لطاعته، ويثبتهم على الحق والهدى، ويشرح صدورهم، ويثيبهم الجزاء العظيم في الدنيا والآخرة، وينصرهم ويحفظهم من المكاره والمصائب، وغير ذلك.


الأثر المترتب على الإيمان بالاسم

1. إثبات ما تضمنه هذا الاسم من معاني وصفات.

2. تحقيق الإيمان بجميع أركانه، فالإيمان أعلى درجات البر، قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177]

3. إفراد الله تعالى وتوحيده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فهو سبحانه المتفرد بالإحسان المطلق، ومغفرة الذنوب، وقبول الطاعات، فكان هو المستحق للعبادة، وهو الكامل في أسمائه وصفاته،.

4. عظمة محبة الله تعالى، فهو الذي البر بعباده، الرحيم الرؤوف بهم، المحسن إليهم بأنواع الإحسان في كل حين.

5. تجنب الكبر والعجب بالأعمال الصالحة، ومراءاة الناس بها، فالله عز وجل لبره وإحسانه هو الذي يوفق عبده لطاعته وعبادته.

6. الحرص على الطاعة وكثرة القربات، فالله تعالى من بره يقبل طاعة عباده، ويضاعف له الحسنات، ويتجاوز عنه التقصير والزلل.

7. الإحسان في العمل الصالح، وإتقانه، فالله عز وجل يحب العمل المبرور، قال صلى الله عليه وسلم: "والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"، صحيح البخاري (3/ 2) رقم (1773)، صحيح مسلم (2/ 983) رقم (1349).

8. عظم الرجاء في الله تعالى أن يقبل من عبده طاعته وعبادته، وعدم اليأس والقنوط من رحمته ومغفرته، فهو سبحانه بر رحيم بعباده.

9. التوبة لله تعالى، وعدم الاغترار بإمهاله وستره، فهو سبحانه من بره يمهل العاصين ليتوبوا، ولا يعاجلهم بالعقوبة، لكن إذا أخذ فإن أخذه أليم شديد، قال ابن القيم رحمه الله: أن يعرف بره سبحانه في ستره عليه حال ارتكاب المعصية، مع كمال رؤيته له، ولو شاء لفضحه بين خلقه فحذروه، وهذا من كمال بره، ومن أسمائه (البر)، وهذا البر من سيده كان به مع كمال غناه عنه، وكمال فقر العبد إليه، فيشتغل بمطالعة هذه المنة، ومشاهدة هذا البر والإحسان والكرم، فيذهل عن ذكر الخطيئة، فيبقى مع الله سبحانه، وذلك أنفع له من الاشتغال بجنايته، وشهود ذل معصيته، فإن الاشتغال بالله والغفلة عما سواه: هو المطلب الأعلى، والمقصد الأسنى".

10. استشعار عظمة الدين الإسلامي والتشريع الإلهي وكمال يسره وسماحته، لأنه تشريع البر الرحيم، فمن بره بعباده يضاعف لهم الحسنات دون السيئات، ويثيبهم على الهم على الحسنة دون السيئة، وأعد الثواب العظيم لهل طاعته.

11. التخلق بصفة البر والإحسان إلى الخلق، والعفو والتجاوز عن إساءتهم، قال سبحانه: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [الانفطار: 13]، وقال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92]، وقال صلى الله عليه وسلم: "البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس"، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل يكذب حتى يكتب كذابا".

12. طمأنينة القلب وانشراح الصدر، وزوال الهم والغم والخوف، فإن الله تعالى بر بعبده، ويرزقه، ويفرج همه، وينفس كربه.

13. الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، فهو سبحانه بر رحيم، لا يقدر على عبده إلا ما هو خير له، وأصلح وأنفع.

14. دعاء الله تعالى البِر، والتوسل إليه باسمه البَر، والتعبيد له، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر، كبر ثلاثا، ثم قال: «سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل». صحيح مسلم (2/ 978) رقم (1342).


Loading...