الحليم

الاسم الحليم
نوع الاسم الأسماء المطلقة المضافة
معلومات إضافية عن الاسم

جاء اسم الله تعالى الحليم مقترنا مع أكثر من اسم:

أولا: اقترانه مع اسم الله تعالى العليم: وهذا يفيد معنى كمال زائد وهو أن حلم الله تعالى عن علم لا عن جهل، قال ابن القيم رحمه الله: "جاء اسمه الحليم في القرآن في غير موضع ولسعته يقرنه سبحانه باسم العليم كقوله وكان الله عليما حليما والله عليم حليم، وفى أثر: أن حملة العرش أربعة: اثنان يقولان سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك واثنان يقولان سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد قدرتك فإن المخلوق يحلم عن جهل ويعفو عن عجز والرب تعالى يحلم مع كمال علمه ويعفو مع تمام قدرته وما أضيف شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم ومن عفو إلى اقتدار ولهذا كان في دعاء الكرب وصف سبحانه بالحلم مع العظمة وكونه حليما من لوازم ذاته سبحانه". عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (ص: 276).

ثانيا: اقترانه مع اسم الله تعالى الغفور: وهذا يفيد أن من حلمه سبحانه بعباده يغفر لهم ذنوبهم وتقصيرهم في حقه سبحانه، قال ابن عاشور: "ومناسبة اقتران وصف الغفور بالحليم هنا دون الرحيم، لأن هذه مغفرة لذنب هو من قبيل التقصير في الأدب مع الله تعالى، فلذلك وصف الله نفسه بالحليم، لأن الحليم هو الذي لا يستفزه التقصير في جانبه، ولا يغضب للغفلة ، ويقبل المعذرة". التحرير والتنوير (2/ 384).

ثالثا: اقترانه مع اسم الله تعالى الغني: وهذا يفيد أن حلم الله تعالى عن غنى تام، لا عن حاجة أو فقر، وأنه سبحانه مع غناه التام يحلم عن عباده فيصفح ويتجاوز عنهم، قال ابن القيم رحمه الله: "والله غني حليم وفيه معنيان أحدهما أن الله غني عنكم لن يناله شيء من صدقاتكم وإنما الحظ الأوفر لكم في الصدقة فنفعها عائد عليكم لا إليه سبحانه وتعالى فكيف يمن بنفقته ويؤذي مع غنى الله التام عنها وعن كل ما سواه ومع هذا فهو حليم إذ لم يعاجل المان بالعقوبة وفي ضمن هذا الوعيد والتحذير والمعنى الثاني أنه سبحانه وتعالى مع غناه التام من كل وجه فهو الموصوف بالحلم والتجاوز والصفح مع عطائه الواسع وصدقاته العميمة فكيف يؤذي أحدكم بمنه وأذاه مع قلة ما يعطي ونزارته وفقره". طريق الهجرتين (ص: 544).

رابعا: اقترانه مع اسم الله تعالى الشكور: وهذا يفيد أنه سبحانه من كمال حلمه بعباده أنه يشكر لعباده طاعتهم وعبادتهم رغم تقصيرهم في أدائها.

خامسا: اقترانه مع اسمه تعالى العظيم: وهذا يفيد أن حلمه سبحانه عن عظمته وقوته، لا عن حاجة أو عجز أو نحو ذلك، كما أنه سبحانه مع عظمته وقوته فإنه يحلم على عباده؛ فيتجاوز عن تقصيرهم.


الأدلة على الاسم من القرآن
  1. قال تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 225]
  2. قال تعالى:{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 235]
  3. قال تعالى:{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة: 263]
  4. قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [آل عمران: 155]
  5. قال تعالى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء: 12]
  6. قال تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [المائدة: 101]
  7. قال تعالى:{وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114]
  8. قال تعالى:{لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} [الحج: 59]
  9. قال تعالى:{إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} [التغابن: 17]
الأدلة على الاسم من السنة
  1. عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب يقول: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض، ورب العرش العظيم». صحيح البخاري (8/ 75) رقم (6345)، صحيح مسلم (4/ 2092) رقم (2730).
صيغة أخرى من الاسم
سرد الأسماء ذات صلة
القائلون بثبوته
  1. ذكره الجميع بلا استثناء
الصفة التي اشتق منها الاسم (المصدر) الحلم
نوع الصفة ذاتية فعلية
معلومات إضافية عن الصفة
الأدلة على ثبوت الصفة من القرآن
  1. ثبوت اسم الله تعالى الحليم في القرآن
الأدلة على ثبوت الصفة من السنة
  1. ثبوت اسم الله تعالى الحليم في السنة
الحكم
الأدلة على الفعل من القرآن
الأدلة على الفعل من السنة
دلالات الاسم

يدل اسم الله تعالى الحليم بدلالة المطابقة على ذات الله تعالى وعلى صفة الحلم

ويدل بدلالة التضمن على الذات منفردة وعلى صفة الحلم منفردة

ويدل بدلالة الالتزام على صفات عديدة كالمغفرة والرحمة والعلم والإرادة وغيرها.


شرح الاسم

قال الزجاج: "الحليم هو الذي لا يعاجل بالعقوبة فكل من لا يعاجل بالعقوبة سمي فيما بيننا حليما وليس قول من قال إن الحليم هو من لا يعاقب بصواب". تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج (ص: 45)

قال الطبري: "حليم، يعني أنه ذو أناة لا يعجل على عباده بعقوبتهم على ذنوبهم". تفسير الطبري (5/ 117)

قال ابن القيم في نونيته:

وهو الحليم فلا يعاجل عبده ... بعقوبة ليتوب من عصيان

قال السعدي رحمه الله: "الحليم الذي له الحلم الكامل، والذي وسع حلمه أهل الكفر، والفسوق، والعصيان، ومنع عقوبته أن تحل بأهل الظلم عاجلاً، فهو يمهلهم ليتوبوا، ولا يهملهم إذا أصروا، واستمروا في طغيانهم، ولم ينيبوا.

والحليم الذي يدر على خلقه النعم الظاهرة، والباطنة مع معاصيهم، وكثرة زلاتهم، فيحلم عن مقابلة العاصين بعصيانهم، ويستعتبهم كي يتوبوا، ويمهلهم كي ينيبوا.

والله تعالى حليم عفو، فله الحلم الكامل، وله العفو الشامل، ومتعلق هذين الوصفين العظيمين معصية العاصين، وظلم المجرمين، فإن الذنوب تقتضي ترتب آثارها عليها من العقوبات العاجلة المتنوعة، وحلمه تعالى يقتضي إمهال العاصين، وعدم معاجلتهم ليتوبوا، وعفوه يقتضي مغفرة ما صدر منهم من الذنوب خصوصاً إذا أتوا بأسباب المغفرة من الاستغفار، والتوبة، والإيمان، والأعمال الصالحة، وحلمه وسع السماوات، والأرض، فلولا عفوه ما ترك على ظهرها من دابة، وهو تعالى عفو يحب العفو عن عباده، ويحب منهم أن يسعوا بالأسباب التي ينالون بها عفوه من السعي في مرضاته، والإحسان إلى خلقه.

ومن كمال عفوه أن المسرفين على أنفسهم إذا تابوا إليه غفر لهم كل جرم صغير، وكبير، وأنه جعل الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها" تفسير أسماء الله الحسنى (ص: 37)

قال الخطابي: "الحليم: هو ذو الصفح، والأناة، الذي لا يستفزه غضب ولا يستخفه جهل جاهل، ولا عصيان عاص، ولا يستحق الصافح مع العجز اسم الحلم؛ إنما الحليم هو الصفوح مع القدرة. والمتأني الذي لا يعجل بالعقوبة". شأن الدعاء (1/ 63)


المقتضى اللازم

إن المقتضى اللازم لاسم الله تعالى الحليم أنه سبحانه متصف بصفة الحلم، وهي صفة ذاتية فعلية لله تعالى، لم يسبقها عدم ولا يلحقها نقص ولا خلل، ولا يلحقها فناء، ولكماله وعظمته فإنه يحلم على من شاء متى شاء، وفق حكمته العظيمة وعدله التام.

قال السعدي رحمه الله: "الحليم الذي له الحلم الكامل، والذي وسع حلمه أهل الكفر، والفسوق، والعصيان، ومنع عقوبته أن تحل بأهل الظلم عاجلاً، فهو يمهلهم ليتوبوا، ولا يهملهم إذا أصروا، واستمروا في طغيانهم، ولم ينيبوا.

والحليم الذي يدر على خلقه النعم الظاهرة، والباطنة مع معاصيهم، وكثرة زلاتهم، فيحلم عن مقابلة العاصين بعصيانهم، ويستعتبهم كي يتوبوا، ويمهلهم كي ينيبوا.

والله تعالى حليم عفو، فله الحلم الكامل، وله العفو الشامل، ومتعلق هذين الوصفين العظيمين معصية العاصين، وظلم المجرمين، فإن الذنوب تقتضي ترتب آثارها عليها من العقوبات العاجلة المتنوعة، وحلمه تعالى يقتضي إمهال العاصين، وعدم معاجلتهم ليتوبوا، وعفوه يقتضي مغفرة ما صدر منهم من الذنوب خصوصاً إذا أتوا بأسباب المغفرة من الاستغفار، والتوبة، والإيمان، والأعمال الصالحة، وحلمه وسع السماوات، والأرض، فلولا عفوه ما ترك على ظهرها من دابة، وهو تعالى عفو يحب العفو عن عباده، ويحب منهم أن يسعوا بالأسباب التي ينالون بها عفوه من السعي في مرضاته، والإحسان إلى خلقه.

ومن كمال عفوه أن المسرفين على أنفسهم إذا تابوا إليه غفر لهم كل جرم صغير، وكبير، وأنه جعل الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها". تفسير أسماء الله الحسنى - السعدي (ص: 37).

قال ابن القيم رحمه الله معلقا على جواب قوم موسى: "فكان جواب القوم أن {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبّداً مَا دَامُوا فِيهَا، فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا ههُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]، فسبحان من عظم حلمه حيث يقابل أمره بمثل هذه المقابلة، ويواجه رسوله بمثل هذا الخطاب، وهو يحلم عنهم، ولا يعاجلهم بالعقوبة، بل وسعهم حلمه وكرمه، وكان أقصى ما عاقبهم به: أن رددهم في برية التيه أربعين عاما يظل عليهم الغمام من الحر، وينزل عليهم المن والسلوى". إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (2/ 313)


المقتضى المتعدي

إن المقتضى المتعدي لاسم الله تعالى الحليم أنه يجبل بعض عباده على صفة الحلم، ويحبها تخلقهم بهذه الصفة، قال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: "إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة"، وفي رواية: فقال: يا رسول الله، أنا تخلقتهما، أو جبلني الله عليهما؟ قال: "بل الله جبلك عليهما". قال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله.

صحيح مسلم (1/ 48) حديث رقم (18)، مسند أحمد (39/ 490).

"وفي الحديث الصحيح: "لو لم تذنبوا, لذهب الله بكم, ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون, فيغفر لهم", فهو سبحانه لكمال محبته لأسمائه وصفاته, اقتضى حمدُه وحكمتُه أن يخلُق خلقا يُظْهِرُ فيهم أحكامَها وآثارَها, فلمحبته للعفو, خلق من يَحْسُنُ العفوُ عنه, ولمحبته للمغفرة, خلق من يَغْفِرُ له ويحلم عنه, ويصبر عليه ولا يعاجله, ولمحبته لعدله وحكمته, خلق من يُظْهِرُ فيهم عدله وحكمته, ولمحبته للجود والإحسان والبر, خَلَقَ من يعاملُه بالإساءة والعصيان, وهو سبحانه يعاملُه بالمغفرة والإحسان, فلولا خَلْقُ من يجري على أيديهم أنواع المعاصي والمخالفات, لفاتت هذه الحِكَمُ والمصالح وأضعافُها وأضعافُ أضعافِها, فتبارك الله رب العالمين, وأحكم الحاكمين, ذو الحكمة البالغة, والنِّعَمِ السَّابغة, الذي وصلت حكمته إلى حيث وصلت قدرته, وله في كل شيء حكمة باهرة, كما أن له فيه قدرة قاهرة وهدايات, إنما ذكرنا منه قطرة من بحر, وإلا فعقول البشر أعجز وأضعف وأقصر من أن تحيطَ بكمالِ حكمته في شيء من خلقه".


الأثر المترتب على الإيمان بالاسم

1. إثبات ما تضمنه اسم الله تعالى الحليم من معاني وصفات.

2. توحيد الله تعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته الله، فالله تعالى له من صفة الحلم الكمال المطلق، وهذا دليل على كماله وجلاله، فهو المستحق أن يعبد وحده لا شريك له، وهو وحده المستحق للتعظيم المطلق.

3. محبة الله تعالى، فالنفوس فحلمه سبحانه دليل على كماله، والنفوس مجبولة على حب الكمال، كما أنه سبحانه من حلمه يحسن لعباده فيستر على عباده ويغفر لهم ويتجاوز عنهم، رغم عظمته وأنه خالقهم والمتفضل عليهم، والنفوس مجبولة على محبة الإحسان.

4. لا يعني الإيمان بصفة الحلم لله تعالى أن يغتر العبد بحلم الله تعالى، فهو سبحانه مع اتصافه بالحلم متصف بالقوة والغضب والانتقام، فلا يجوز للعبد أن يقع في الغفلة بأن يسرف في المعاصي، أو يقصر في حق الله تعالى عليه، فالله تعالى من حلمه يمهل، لكنه لا يهمل ولا يغفل، قال ابن القيم رحمه الله: "وكذلك سائر الأمم إذا أراد الله هلاكهم أحدث لها بغيا وعدوانا يأخذها على أثره وهذه عادته مع عباده عموما وخصوصا فيعصيه العبد وهو يحلم عنه ولا يعاجله حتى إذا أراد أخذه قيض له عملا يأخذه به مضافا إلى أعماله الأولى فيظن الظان أنه أخذه بذلك العمل وحده وليس كذلك بل حق عليه القول بذلك وكان قبل ذلك لم يحق عليهم القول بأعماله الأولى حيث عمل ما يقتضي ثبوت الحق عليه ولكن لم يحكم به أحكم الحاكمين ولم يمض الحكم فإذا عمل بعد ذلك ما يقرر غضب الرب عليه أمضى حكمه عليه وأنفذه قال تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} وقد كانوا قبل ذلك أغضبوه بمعصية رسوله ولكن لم يكن غضبه سبحانه قد استقر واستحكم عليهم إذ كان بصدد أن يزول بإيمانهم فلما أيس من إيمانهم تقرر الغضب واستحكم فحلت العقوبة فهذا الموضع من أسرار القرآن وأسرار التقدير الإلهي وفكر العبد فيه من أنفع الأمور له فإنه لا يدري أي المعاصي هي الموجبة التي يتحتم عندها عقوبته فلا يقال بعدها والله المستعان". شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: 48)

5. الرضا بقضاء الله تعالى والصبر على أقداره المؤلمة، فإنه سبحانه حليم بعباده لا يقدر إلا الخير.

6. طمأنينة النفس وانشراح الصدر، وعدم اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى وتنفيسه، فهو الحليم سبحانه بعباده، ومن حلمه أن يغفر ذنوبهم مهما عظمت، ويفرج كروبهم مهما اشتدت، ويشكر لعباده ما عملوه من عمل ولو كان قليلا، فإذا كان حلم الله تعالى ثابت على الكفار ومن يجاهرونه بالعداء، فكيف حلمه بالمؤمنين الموحدين.

7. السعي في أن يتخلق العبد بخلق الحلم، وهي صفة يحبها الله تعالى، فقد يُجبل العبد عليها، وقد يكتسبها بالتعلم والدربة "إنما الحلم بالتحلم"، قال القرطبي رحمه الله: "فمن الواجب على من عرف أن ربه حليم على من عصاه، أن يحلم هو على من خالف أمره، فذاك به أولى حتى يكون حليماً فينال من هذا الوصف بمقدار ما يكسر سورة غضبه ويرفع الانتقام عن من أساء إليه، بل يتعود الصفح حتى يعود الحلم له سجية، وكما تحب أن يحلم عنك مالِكُكَ، فاحلُم أنت عمَّن تملك لأنك متعبد بالحلم مثاب عليه". الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى (ص: ٩٦ – ٩٧).

8. دعاء الله تعالى والتوسل إليه باسمه الحليم، وتعبيد الأسماء إليه.


Loading...