الرؤوف

الاسم الرؤوف
نوع الاسم الأسماء المطلقة المضافة
معلومات إضافية عن الاسم

جاء اسم الله تعالى الرؤوف مقترنا مع اسمه الرحيم، وهو من باب عطف العام على الخاص، ويتقدم دائما اسم الرؤوف على الرحيم، قال الألوسي رحمه الله: "لأن الرأفة مبالغة في رحمة خاصة، وهي رفع المكروه وإزالة الضرر كما يشير إليه قوله تعالى: {وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} أي لا ترأفوا بهما فترفعوا الجلد عنهما- والرحمة- أعم منه، ومن الإفضال ودفع الضرر أهم من جلب النفع" تفسير الألوسي (1/ 406)

الأدلة على الاسم من القرآن
  1. قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207]
  2. قال تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 30]
  3. قال تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 117]
  4. قال تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [النور: 20]
  5. قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10]
  6. قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ } [البقرة: 143]
  7. قال تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [النحل: 7]
  8. قال تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [النحل: 47]
  9. قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحج: 65]
  10. قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحديد: 9]
الأدلة على الاسم من السنة
صيغة أخرى من الاسم
سرد الأسماء ذات صلة
القائلون بثبوته
  1. ذكره جميع من ألف في جمع الأسماء والصفات بلا استثناء
الصفة التي اشتق منها الاسم (المصدر) الرأفة
نوع الصفة ذاتية فعلية
معلومات إضافية عن الصفة

مما تقدم ذكره يتبين أن الفرق بين الرأفة والرحمة هو أن الرأفة مبالغة في الرحمة، وأن الرأفة أخص من الرحمة، فهي خاصة بالمؤمنين، وأم الرحمة فعامة لجميع المخلوقات. 

الأدلة على ثبوت الصفة من القرآن
  1. ثبوت اسم الرؤوف في القرآن
الأدلة على ثبوت الصفة من السنة
الحكم
الأدلة على الفعل من القرآن
الأدلة على الفعل من السنة
دلالات الاسم

يدل اسم الله الرؤوف بدلالة المطابقة على ذات الله تعالى وصفة الرأفة

وبدلالة التضمن على الذات منفردة، وعلى صفة الرأفة منفردة

 ويدل بدلالة الالتزام على كثير من الصفات كالوجود والحياة والعلم والإرادة والرحمة والعلم، وغيرها.


شرح الاسم

قال الطبري رحمه الله: "إن الله بالناس لرءوف رحيم": أن الله بجميع عباده ذو رأفة و"الرأفة"، أعلى معاني الرحمة، وهي عامة لجميع الخلق في الدنيا، ولبعضهم في الآخرة.

وأما "الرحيم": فإنه ذو الرحمة للمؤمنين في الدنيا والآخرة". تفسير الطبري (3/ 170)

قال القرطبي: رحمه الله: "الرأفة أشد من الرحمة، وقال أبو عمرو بن العلاء: الرأفة أكثر من الرحمة، والمعنى متقارب". تفسير القرطبي (2/ 158)

قال الزجاج: "يقال إن الرأفة والرحمة واحد وقد فرقوا بينهما أيضًا وذلك أن الرأفة هي المنزلة الثانية يقال فلان رحيم فإذا اشتدت رحمته فهو رؤوف". تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج (ص: 62)

قال الحليمي: "ومعناه المساهل عباده لأنه لم يحملهم - يعني - من العبادات ما لا يطيقون - يعني بزمانة أو علة أو ضعف- بل حملهم أقل مما يطيقونه بدرجات كثيرة ومع ذلك غلظ فرائضه في حال شدة القوة, وخففها في حال الضعف ونقصان القوة وأخذ المقيم بما لم يأخذ به المسافر, والصحيح بما لم يأخذ به المريض, وهذا كله رأفة ورحمة". الأسماء والصفات للبيهقي (1/ 154)

قال الخطابي: "الرؤوف: هو الرحيم العاطف برأفته على عباده، وقال بعضهم: الرأفة أبلغ الرحمة وأرقها. ويقال: إن الرافة أخص، والرحمة أعم، وقد تكون الرحمة في الكراهة للمصلحة، ولا تكاد الرأفة تكون في الكراهة؛ فهذا موضع الفرق بينهما". شأن الدعاء (1/ 91)

قال ابن الأثير: "في أسماء الله تعالى «الرءوف» هو الرحيم بعباده العطوف عليهم بألطافه. والرأفة أرق من الرحمة، ولا تكاد تقع في الكراهة، والرحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة. وقد رأفت به أرأف، ورؤفت أرؤف فأنا رءوف. وقد تكرر ذكر الرأفة في الحديث". النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 176)

المقتضى اللازم

إن المقتضى اللازم لاسم الله تعالى الرؤوف هو أن الله تعالى متصف بصفة الرأفة، وهي شدة الرحمة، اتصافا يليق بجلاله وكمال سلطانه، وربنا عز وجل متصف بالصفة منذ الأزل، ولا يعتريها لها نقص ولا خلل، ولا يتطرق لها زوال، وهو سبحانه يرحم ويرأف على من يشاء من عباده، ويخص بذلك من شلك متى شاء كيف شاء، "فمن أصابته نفحة من نفحات رحمته، أو وقعت عليه نظرة من نظرات رأفته؛ انتعش من بين الأموات، وأناخت بفنائه وفود الخيرات، وترحلت عنه جيوش الهموم والغموم والحسرات". هداية الحيارى(3/ 8)

قال السعدي رحمه الله تعالى: "الرؤوف أي: شديد الرأفة بعباده فمن رأفته ورحمته بهم أن يتم عليهم نعمته التي ابتدأهم بها، ومن رأفته توفيقهم القيام بحقوقه وحقوق عباده، ومن رأفته ورحمته أنه خوف العباد، وزجرهم عن الغي، والفساد كما قال تعالى: {ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ}؛ فرأفته ورحمته سهلت لهم الطرق التي ينالون بها الخيرات ورأفته ورحمته، حذرتهم من الطرق التي تقضي بهم إلى المكروهات فنسأله تعالى أن يتمم علينا إحسانه بسلوك الصراط المستقيم، والسلامة من الطرق التي تفضي بسالكها إلى الجحيم". تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي (ص: 198)


المقتضى المتعدي

إن المقتضى المتعدي لاسم الله تعالى الرؤوف أنه سبحانه خلق الرأفة في عباده، فتتراحم الخلائق بذلك، ويرأف بعضهم على بعض. 

الأثر المترتب على الإيمان بالاسم

1. إثبات ما يتضمنه اسم الله تعالى الرؤوف من صفات ومعاني.

2. توحيد الله تعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فرأفة الله تعالى العظيمة بعباده رغم معاصيهم وتقصيرهم في حقه وهو خالقهم، دليل على كمال ربوبيته، فلا غيره يتصف بهذه الصفة، وأنه هو المستحق سبحانه أن يفرد بالعبادة، كما أن اتصافه سبحانه بهذه الصفة دليل على كماله وجلاله، قال ابن القيم رحمه الله: "والموحد لما كان يعبد الله وحده فمثله كمثل عبد لرجل واحد قد سلم له وعلم مقاصده وعرف الطريق إلى رضاه فهو في راحة من تشاحن الخلطاء فيه بل هو سالم لمالكه من غير تنازع فيه مع رأفة مالكه به ورحمته له وشفقته عليه وإحسانه إليه وتوليه لمصالحه" إعلام الموقعين (1/ 187).

3. محبة الله تعالى على رأفته بعباده وشدة رحمته ربهم، فرحمته بهم سبحانه أعظم من رحمة الآباء والأمهات.

4. استشعار رأفة الله تعالى بنا في نعمه الظاهرة والباطنة، والحسية، والمعنوية كإنزال الكتب، وإرسال الرسل، والهداية، والاستقامة، ومضاعفة الأجور، ومغفرة الذنوب، وغير ذلك، فنشكر الله تعالى على رأفته ونعمه، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحديد: 9]، وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحج: 65].

5. عظم الرجاء في الله تعالى، وكينة القلب وطمأنينة النفس، فكل الأمور بيد الرؤوف الرحيم، وهو الذي لا تخفى عليه خافية.

6. الثقة في نصر الله تعالى على الأعداء، ووعده بتمكين المؤمنين، فهو سبحانه يرأف بعباده المؤمنين، ويمن عليهم بالعزة والتمكين مهما تجبر العدو وطغا وتكبر.

7. التخلق بصفة الرأفة والرحمة، فيرأف العبد بغيره من المخلوقين، بل حنى الحيوان، والجماد، وتأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم في اتصافه بهذه الصفة، قال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]، يقول ابن القيم رحمه الله: "وأقرب الخلق إليه وأعظمهم رأفة ورحمة كما أن أبعدهم منه من اتصف بضد صفاته وهذا باب لا يلجه إلا الأفراد في العالم". الروح (ص: 251).

8. عدم الرأفة بمن لا يستحقها، كالذين يُقام عليهم الحد، وكالظالم الذي يغتر برحمته فيزيد طغيانا، قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2]، قال ابن القيم رحمه الله: "فإنه سبحانه من رأفته بهم ورحمته بهم شرع هذه العقوبة فهو أرحم بكم منكم بهم ولم تمنعه رحمته من أمره بهذه العقوبة فلا يمنعكم أنتم ما يقوم بقلوبكم من الرأفة من إقامة أمره وهذا وإن كان عاما فى سائر الحدود ولكن ذكر فى حد الزنا خاصة لشدة الحاجة إلى ذكره فإن الناس لا يجدون فى قلوبهم من الغلطة والقسوة على الزاني ما يجدونه على السارق والقاذف وشارب الخمر فقلوبهم ترحم الزاني أكثر مما ترحم ! من ارباب الجرائم والوقائع والواقع مما بعد ذلك فنهوا أن تأخذهم هذه الرأفة وتحملهم على تعطيل حد الله عز و جل".

9. الصبر على أقدار الله المؤلمة، والرضا بقضائه وقدره، فكل ذلك تقدير الرؤوف الرحيم سبحانه، ومن رأفته أن يجعل هذه المصائب والابتلاءات كفارة للسيئات، ورفعة للدرجات.

10. الرضا برع الله تعالى وأحكامه، واستشعار ما فيها من يسر، وأن الحدود والعقوبات الشرعية رحمة للمذنبين ورأفة بهم، فكل ذلك تشريع الرؤوف الرحيم جل وعز.

10. دعاء الله تعالى والتوسل إليه باسمه الرؤوف، وتعبيد الأسماء إليه.


Loading...