الرب

الاسم الرب
نوع الاسم الأسماء المطلقة المضافة
معلومات إضافية عن الاسم

جاء اسم الله تعالى الرب مقترنا مع بعض أسماء الله تعالى:

أولًا: اقترانه مع اسمه العظيم الله:

وهذا يفيد كمال ربوبيته وكمال ألوهيته، قال ابن القيم رحمه الله: "وتأمل ارتباط الخلق والأمر بهذه الأسماء الثلاثة، وهي الله، والرب، والرحمن كيف نشأ عنها الخلق، والأمر، والثواب، والعقاب؟ وكيف جمعت الخلق وفرقتهم؟ فلها الجمع، ولها الفرق. فاسم الرب له الجمع الجامع لجميع المخلوقات، فهو رب كل شيء وخالقه، والقادر عليه، لا يخرج شيء عن ربوبيته، وكل من في السماوات والأرض عبد له في قبضته، وتحت قهره، فاجتمعوا بصفة الربوبية، وافترقوا بصفة الإلهية، فألهه وحده السعداء، وأقروا له طوعا بأنه الله الذي لا إله إلا هو، الذي لا تنبغي العبادة والتوكل، والرجاء والخوف، والحب والإنابة والإخبات والخشية، والتذلل والخضوع إلا له.

وهنا افترق الناس، وصاروا فريقين: فريقا مشركين في السعير، وفريقا موحدين في الجنة.

فالإلهية هي التي فرقتهم، كما أن الربوبية هي التي جمعتهم.

فالدين والشرع، والأمر والنهي مظهره، وقيامه من صفة الإلهية، والخلق والإيجاد والتدبير والفعل من صفة الربوبية، والجزاء بالثواب والعقاب والجنة والنار من صفة الملك، وهو ملك يوم الدين، فأمرهم بإلهيته، وأعانهم ووفقهم وهداهم وأضلهم بربوبيته، وأثابهم وعاقبهم بملكه وعدله، وكل واحدة من هذه الأمور لا تنفك عن الأخرى".

والرب والإله بينهما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، فإذا اجتمعا كان معنى الرب كان معنى الرب المالك المتصرف القادر الخالق المحيي المميت المتفرد بخصائص الربوبية، والإله هو المعبود المألوه، وإذا افترقا في الذكر فإنهما يجتمعان بحيث يدل أحدهما على معناه كما يتضمن معنى الآخر.

ثانيًا: اقترانه مع الرحمن والرحيم:

وهذا يفيد سعة رحمة الله تعالى، وشمولها، قال ابن القيم رحمه الله: "واقتران ربوبيته برحمته كاقتران استوائه على عرشه برحمته، ف {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5] مطابق لقوله {رب العالمين - الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 2 - 3] فإن شمول الربوبية وسعتها بحيث لا يخرج شيء عنها أقصى شمول الرحمة وسعتها، فوسع كل شيء برحمته وربوبيته، مع أن في كونه ربا للعالمين ما يدل على علوه على خلقه، وكونه فوق كل شيء". مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 58)

كما أن الجمع بين الاسمين يفيد العبد الرجاء والخوف، لما في اجتماعهما من الترغيب والترهيب، قال القرطبي رحمه الله: "وصف نفسه تعالى بعد" رب العالمين"، بأنه" الرحمن الرحيم"، لأنه لما كان في اتصافه ب" رب العالمين" ترهيب قرنه ب" الرحمن الرحيم"، لما تضمن من الترغيب، ليجمع في صفاته بين الرهبة منه، والرغبة إليه، فيكون أعون على طاعته وأمنع، كما قال: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم}". تفسير القرطبي (1/ 139)

ثالثًا: اقترانه مع الغفور:

وهذا يفيد سعة مغفرة الله تعالى وعظمتها، فهي مقترنة ولازمة لربوبيته سبحانه.

رابعًا: اقترانه مع العزيز:

وهذا يفيد عظمة عزته وكمالها؛ فهي من لوازم ربوبيته.


الأدلة على الاسم من القرآن
  1. ورد هذا الاسم بمشتقاته آلاف المرات في كتاب الله تعالى، ومن ذلك: قال تعالى: {قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِين} [الشعراء: 26]
  2. قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ: 15]
  3. قال تعالى: {اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} [الصافات: 126]
  4. قال تعالى: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} [الدخان: 8]
  5. قال تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180]
  6. قال تعالى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [آل عمران: 35]
  7. قال تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 25]
الأدلة على الاسم من السنة
  1. ورد هذا الاسم في السنة كثيرا كذلك، ومن مواضاع وروده: عن أبي هريرة رفعه وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان "يقال لجهنم: هل امتلأت، وتقول هل من مزيد، فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها، فتقول: قط قط". صحيح البخاري (6/ 138) رقم (4849).
  2. عن ابن عباس، قال: كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: «أيها الناس، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم، أو ترى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم». صحيح مسلم (1/ 348) (479).
  3. عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". صحيح البخاري (8/ 67) رقم (6306).
  4. ومن دعائه صلى الله عليه وسلم: قال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك..." صحيح مسلم (1/ 534) رقم (771).
صيغة أخرى من الاسم
سرد الأسماء ذات صلة
  1. رب البيت، من قوله تعالى: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ} [قريش: 3] - ذكره الشرباصي
  2. رب الشعرى، من قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} [النجم: 49] - ذكره الشرباصي
  3. رب العزة، من قوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] - ذكره الشرباصي
  4. رب المشرق والمغرب، من قوله تعالى: {قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [الشعراء: 28]
  5. رب المشارق والمغارب، من قوله تعالى: { رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ} [الصافات: 5] - ذكره الشرباصي
  6. رب المشرقين ورب المغربين، من قوله تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17]- ذكره الشرباصي
  7. رب الناس، من قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } [الناس: 1]- ذكره الشرباصي
  8. رب العالمين، من قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] - ذكره الشرباصي، وابن تيمية
القائلون بثبوته
  1. أورده غالب من ألف في الأسماء والصفات، منهم: ابن عيينة
  2. الخطابي
  3. بن منده
  4. الحليمي
  5. البيهقي
  6. ابن حزم
  7. ابن العربي
  8. القرطبي
  9. ابن القيم
الصفة التي اشتق منها الاسم (المصدر) الربوبية
نوع الصفة صفة ذاتية
معلومات إضافية عن الصفة

يقول ابن القيم رحمه الله: "فاسم الرب له الجمع الجامع لجميع المخلوقات، فهو رب كل شيء وخالقه، والقادر عليه، لا يخرج شيء عن ربوبيته، وكل من في السماوات والأرض عبد له في قبضته، وتحت قهره، فاجتمعوا بصفة الربوبية، وافترقوا بصفة الإلهية، فألهه وحده السعداء، وأقروا له طوعا بأنه الله الذي لا إله إلا هو، الذي لا تنبغي العبادة والتوكل، والرجاء والخوف، والحب والإنابة والإخبات والخشية، والتذلل والخضوع إلا له.

وهنا افترق الناس، وصاروا فريقين: فريقا مشركين في السعير، وفريقا موحدين في الجنة.

فالإلهية هي التي فرقتهم، كما أن الربوبية هي التي جمعتهم". مدارج السالكين (1/ 58).

وربوبية الله تعالى نوعان:

الأول: الربوبية العامة: وهي الشاملة لكل خلقه، قال تعالى: {وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 164]، فلا يخرج شيء عن ربوبيته البتة، جمادا أو حيوانا، كافرا أو مسلما، وهذه الربوبية تقتضي الخلق والتدبير والملك.

الثاني: الربوبية الخاصة: وهي التي اختص الله بها أولياءه وأهل طاعته، وهي تقتضي الهداية والتوفيق والنصر والتأييد والطمأنينة والسعادة.


الأدلة على ثبوت الصفة من القرآن
  1. أدلة ثبوت اسم الله تعالى الرب في القرآن
الأدلة على ثبوت الصفة من السنة
  1. أدلة ثبوت اسم الرب في السنة
الحكم
الأدلة على الفعل من القرآن
الأدلة على الفعل من السنة
دلالات الاسم

يدل اسم الله تعالى الرب بدلالة المطابقة على ذات الله تعالى وعلى صفة ربوبيته.

ويدل بدلالة التضمن على الذات منفردة، وعلى صفة الربوبية منفردة.

ويدل بدلالة الالتزام على صفات كثيرة، الحياة، والقدرة، والعلم، والعزة، قال ابن القيم رحمه الله: "فإن الرب هو القادر الخالق البارئ المصور الحي القيوم العليم السميع البصير المحسن المنعم الجواد المعطي المانع الضار النافع المقدم المؤخر الذي يضل من يشاء ويهدي من يشاء ويسعد من يشاء ويشقي ويعز من يشاء ويذل من يشاء إلى غير ذلك من معاني ربوبيته التي له منها ما يستحقه من الأسماء الحسنى". بدائع الفوائد (3/ 367)، وقال رحمه الله: "فإن ربوبيته سبحانه إنما تتحقق بكونه فعالا مدبرا متصرفا في خلقه، يعلم ويقدر ويريد ويسمع ويبصر، فإذا انتفت أفعاله وصفاته انتفت ربوبيته". مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 497).


شرح الاسم

قال ابن فارس: "الراء والباء يدل على أصول. فالأول إصلاح الشيء والقيام عليه. فالرب: المالك، والخالق، والصاحب. والرب: المصلح للشيء. يقال رب فلان ضيعته، إذا قام على إصلاحها. وهذا سقاء مربوب بالرب. والرب للعنب وغيره; لأنه يرب به الشيء. وفرس مربوب...، والرب: المصلح للشيء، والله جل ثناؤه الرب; لأنه مصلح أحوال خلقه.

والأصل الآخر لزوم الشيء والإقامة عليه، وهو مناسب للأصل الأول، يقال أربت السحابة بهذه البلدة، إذا دامت، وأرض مرب: لا يزال بها مطر; ولذلك سمي السحاب ربابا، ويقال الرباب السحاب المتعلق دون السحاب. يكون أبيض ويكون أسود، الواحدة ربابة....

والأصل الثالث: ضم الشيء للشيء، وهو أيضا مناسب لما قبله، ومتى أنعم النظر كان الباب كله قياسا واحدا. يقال للخرقة التي يجعل فيها القداح ربابة".". مقاييس اللغة (2/ 381)

قال ابن الأثير: "الرب يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيم، والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى، وإذا أطلق على غيره أضيف، فيقال رب كذا. وقد جاء في الشعر مطلقا على غير الله تعالى، وليس بالكثير". النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 179)

معنى الرب في حق الله تعالى:

قال القرطبي: "قال بعض العلماء: إن هذا الاسم هو اسم الله الأعظم، لكثرة دعوة الداعين به، وتأمل ذلك في القرآن، كما في آخر "آل عمران"، وسورة "إبراهيم" وغيرهما، ولما يشعر به هذا الوصف من الصلاة بين الرب والمربوب، مع ما يتضمنه من العطف والرحمة والافتقار في كل حال، واختلف في اشتقاقه، فقيل: إنه مشتق من التربية، فالله سبحانه وتعالى مدبر لخلقه ومربيهم،... أنه مدبر لخلقه ومربيهم يكون صفة فعل، وعلى أن الرب بمعنى المالك والسيد يكون صفة ذات". تفسير القرطبي (1/ 137)

قال البيهقي: "وقال أبو سليمان فيما أخبرت عنه: قد روي عن غير واحد من أهل التفسير في قوله جل وعلا: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] إن معنى الرب السيد وهذا يستقيم إذا جعلنا العالمين معناه المميزين دون الجماد, لأنه لا يصح أن يقال سيد الشجر والجبال ونحوها كما يقال سيد الناس ومن هذا قوله: {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن}، أي إلى سيدك وقيل: إن الرب المالك وعلى هذا تستقيم الإضافة إلى العموم وذهب كثير منهم إلى أن اسم العالم يقع على جميع المكونات واحتجوا بقوله سبحانه وتعالى: {قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين}." الأسماء والصفات للبيهقي (1/ 184)

قال الحليمي في معنى الرب: "هو المبلغ كل ما أبدع حد كماله الذي قدره له فهو يسل النطفة من الصلب ثم يجعلها علقة ثم العلقة مضغة ثم يخلق المضغة عظاما ثم يكسو العظام لحما ثم يخلق في البدن الروح ويخرجه خلقا آخر وهو صغير ضعيف, فلا يزال ينميه وينشيه حتى يجعله رجلا ويكون في بدء أمره شابا ثم يجعله كهلا ثم شيخا وهكذا كل شيء خلقه, فهو القائم عليه والمبلغ إياه الحد الذي وضعه له وجعله نهاية ومقدارا له".

قال السعدي رحمه الله: "والرب هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم.

وأخص من هذا تربيته لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأرواحهم وأخلاقهم وبهذا كثر دعاؤهم له بهذا الإسم الجليل لأنهم يطلبون منه هذه التربية الخاصة5.

وهو الذي له جميع معاني الربوبية التي يستحق أن يؤله لأجلها وهي صفات الكمال كلها والمحامد كلها له والفضل كله والإحسان كله، وأنه لا يشارك الله أحد في معنى من معاني الربوبية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، لا بشر ولا ملك، بل هم جميعاً عبيد مربوبون لربهم بكل أنواع الربوبية". تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي (ص: 199)


المقتضى اللازم

إن المقتضى اللازم لاسم الله تعالى الرب، أنه سبحانه المتصف بالربوبية التامة والمطلقة، التي تستلزم كمال وتمام متعلقاتها كالخلق والملك والتدبير.

وأنه سبحانه المستحق للحمد والتمجيد والثناء، فقد حمد نفسه سبحانه بأنه رب العالمين قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2]، وبربوبيته لأعظم المخلوقات -العرش العظيم- قال تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129]، وبربوبيته للسماء والأرض وما فيهما وبينهما، قال تعالى: {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الجاثية: 36]

المقتضى المتعدي


الأثر المترتب على الإيمان بالاسم

1. إثبات ما يقتضيه اسم الله تعالى الرب من معاني وصفات.

2. أن الله تعالى هو الخالق لكل المخلوقات.

3. توحيد الله تعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فهو سبحانه تعالى رب كل المخلوقات، فلما كان هو ربهم كان المستحق لأن يفرد بالعبادة، وهو المستحق لكمال الصفات والأسماء، قال القرطبي رحمه الله: "فالله سبحانه رب الأرباب، يملك المالك والمملوك، وهو خالق ذلك ورزقه، وكل رب سواه غير خالق ولا رازق، وكل مملوك فمملك بعد أن لم يكن، ومنتزع ذلك من يده". تفسير القرطبي (1/ 137).

4. محبة الرب جل وعلا لربوبيته العامة على كل الخلائق، ولنعمه على خلائقه كلهم، فهو الذي يربي عباده، وينعم عليهم بما يقيم حياتهم ومعاشهم، ولتخصيصه أهل طاعته وولايته بالربوبية الخاصة التي تقتضي النصر والتأييد.

5. الرضا بربوبية الله تعالى، قال تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 164]، قال صلى الله عليه وسلم: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا" صحيح مسلم (1/ 62) رقم (34).

6. الرضا بشرع الله تعالى وأحكامه، ومن أذكار المسلم اليومية قوله ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم: "رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينا، غفر له ذنبه صحيح مسلم (1/ 290( رقم (386).

7. إدراك الغاية العظيمة التي من أجلها خلق الرب جل وعلا الخلق، وأنه لم يتركهم هملا ولا سدى، قال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون: 115، 116].

8. الصبر على أقدار الله تعالى المؤلمة، والرضا بقضاء الله، فهو تقدير الرب العظيم، وقضائه الحكيم.

9. التوكل على الله تعالى، والاعتماد عليه، وتعليق القلب بالله تعالى، والثقة في نصره وتأييده، قال تعالى: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود: 56]، وقال سبحانه: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 61، 62]، وقال تعالى: {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 80].

10. طمأنينة القلب وانشراح الصدر وسكينة النفس، فكل هذا الكون مربوب لله تعالى، لا يخرج شيء عن سلطانه، ولا يضيع الرب سبحانه عبدا من عباده.

11. قطع الطمع في المخلوقين، فهم كلهم مهما بلغوا مربوبون لله تعالى، لا تصرف لهم في ملك الله تعالى إلا بإذنه، وهو سبحانه الذي يتكفل برزق عبده وهذا من معاني ربوبيته، وهو الذي يدفع الضر ويجلب النفع لعبده، فلا تؤمل في المخلوق.

12. دعاء الله تعالى والتوسل إليه باسمه الرب، وتعبيد الأسماء إليه.

13. عدم تسمية غير الله تعالى بالرب، وإطلاق الرب عليه، قال صلى الله عليه وسلم: "لا يقل أحدكم: أطعم ربك وضئ ربك، اسق ربك، وليقل: سيدي مولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي أمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي". صحيح البخاري (3/ 150) رقم (2552)، صحيح مسلم (4/ 1765) رقم (2249).

14. امتثال أمر الله تعالى بأن يكون العبد ربانيا، قال تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79]، قال القرطبي رحمه الله: "والربانيون واحدهم رباني منسوب إلى الرب. والرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، وكأنه يقتدي بالرب سبحانه في تيسير الأمور،... وقال المبرد: الربانيون أرباب العلم، واحدهم ربان، ... فمعنى الرباني العالم بدين الرب الذي يعمل بعلمه، لأنه إذا لم يعمل بعلمه فليس بعالم. وروى شعبة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود" ولكن كونوا ربانيين" قال: حكماء علماء. ابن جبير: حكماء أتقياء.

والرباني الذي يجمع إلى العلم البصر بالسياسة،... وقال محمد بن الحنفية يوم مات أبن عباس: اليوم مات رباني هذه الأمة". تفسير القرطبي (4/ 122).


Loading...