السبوح - السلام - القدوس
السبوح - السلام - القدوس |
|
|---|---|
| الاسم | السبوح - السلام - القدوس |
| نوع الاسم | الأسماء المطلقة المضافة |
| معلومات إضافية عن الاسم | جاء اسم الله تعالى القدوس مقترنا مع اسمين من أسماء الله تعالى: أولا: اقترانه مع اسمه تعالى الملك: وهذا يقتضي أن ملكه سبحانه مبرأ من كل نقص وعيب، ولا يتطرق له خلل، كما هو الحاصل في ملك أهل الدنيا، وأن من كماله سبحانه وقدسيته ملكه على كل الخلائق. ثانيا: اقترانه مع اسمه السلام: وهذا يفيد تنزه الله تعالى التام والمطلق عن كل عيب ونقص، واتصافه بالكمال المطلق. مسألة: الفرق بين السُّبُّوح والقُدُّوس: اختلفت أقوال أهل العلم في التفريق بينهما، ومن هذه الأقوال: ١ - أن التسبيح تنزيه الله وتبرئته مما أضافه إليه أهل الشرك، والتقديس نسبته سُبْحَانَهُ إلى ما هو من صفاته من الطهارة من الأدناس، وما أضافه إليه أهل الكفر به. قاله الطبري. ٢ - قال الحليمي: "القدوس: ومعناه الممدوح بالفضائل والمحاسن، والتقديس مضمن في صريح التسبيح، والتسبيح مضمن في صريح التقديس؛ لأن نفي المذام إثبات للمدائح، … إلا أن قولنا: هو كذا ظاهرة التقديس، وقولنا: ليس بكذا ظاهرة التسبيح؛ لأن التسبيح موجود في ضمن التقديس، والتقديس موجود في ضمن التسبيح، وقد جمع الله ﵎ بينهما في سورة الإخلاص، فقال عز اسمه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١ – ٢]، فهذا تقديس، ثم قال: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٣ – ٤] فهذا تسبيح". ٣ - أن التسبيح يكون بالقول والعمل، وأما التقديس فيكون بالاعتقاد، قال ابن عاشور: "فمعنى ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠]: نحن نعظمك وننزهك، والأول بالقول والعمل، والثاني باعتقاد صفات الكمال المناسبة للذات العلية، فلا يتوهم التكرار بين (نسبح)و )نقدس)". ٤ - التسبيح يختص بالله، بخلاف التقديس، فيستعمل في حق الآدميين، فيقال: فلان رجل مقدَّس إذا أريد تبعيده عن مسقطات العدالة ووصفه بالخبر، ولا يقال: رجل مسبَّح، بل ربما يستعمل في غير ذوي العقول، قال تَعَالَى: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ [المائدة: ٢١] أي: أرض الشام". موسوعة الأسماء الحسنى جاء اسم الله تعالى القدوس مقترنا مع اسمين من أسماء الله تعالى: أولا: اقترانه مع اسمه تعالى الملك: وهذا يقتضي أن ملكه سبحانه مبرأ من كل نقص وعيب، ولا يتطرق له خلل، كما هو الحاصل في ملك أهل الدنيا، وأن من كماله سبحانه وقدسيته ملكه على كل الخلائق. ثانيا: اقترانه مع اسمه السلام: وهذا يفيد تنزه الله تعالى التام والمطلق عن كل عيب ونقص، واتصافه بالكمال المطلق. مسألة: الفرق بين السُّبُّوح والقُدُّوس: اختلفت أقوال أهل العلم في التفريق بينهما، ومن هذه الأقوال: ١ - أن التسبيح تنزيه الله وتبرئته مما أضافه إليه أهل الشرك، والتقديس نسبته سُبْحَانَهُ إلى ما هو من صفاته من الطهارة من الأدناس، وما أضافه إليه أهل الكفر به. قاله الطبري. ٢ - قال الحليمي: "القدوس: ومعناه الممدوح بالفضائل والمحاسن، والتقديس مضمن في صريح التسبيح، والتسبيح مضمن في صريح التقديس؛ لأن نفي المذام إثبات للمدائح، … إلا أن قولنا: هو كذا ظاهرة التقديس، وقولنا: ليس بكذا ظاهرة التسبيح؛ لأن التسبيح موجود في ضمن التقديس، والتقديس موجود في ضمن التسبيح، وقد جمع الله ﵎ بينهما في سورة الإخلاص، فقال عز اسمه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١ – ٢]، فهذا تقديس، ثم قال: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٣ – ٤] فهذا تسبيح". ٣ - أن التسبيح يكون بالقول والعمل، وأما التقديس فيكون بالاعتقاد، قال ابن عاشور: "فمعنى ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠]: نحن نعظمك وننزهك، والأول بالقول والعمل، والثاني باعتقاد صفات الكمال المناسبة للذات العلية، فلا يتوهم التكرار بين (نسبح)و )نقدس)". ٤ - التسبيح يختص بالله، بخلاف التقديس، فيستعمل في حق الآدميين، فيقال: فلان رجل مقدَّس إذا أريد تبعيده عن مسقطات العدالة ووصفه بالخبر، ولا يقال: رجل مسبَّح، بل ربما يستعمل في غير ذوي العقول، قال تَعَالَى: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ [المائدة: ٢١] أي: أرض الشام". موسوعة الأسماء الحسنى |
| الأدلة على الاسم من القرآن | |
|
|
| الأدلة على الاسم من السنة | |
|
|
| صيغة أخرى من الاسم | |
|
|
|
| سرد الأسماء ذات صلة | |
|
|
|
| القائلون بثبوته | |
|
|
| الصفة التي اشتق منها الاسم (المصدر) | السبوح - القدسية - السلامة - |
| نوع الصفة | صفة ذاتية |
| معلومات إضافية عن الصفة | تنزيه الله تعالى ونفي صفات النقص عنه يستلزم إثبات ضد هذه الصفات، فالنفي المطلق يستلزم الكمال المطلق، والنفي المفصل لبعض النقائص يستلزم إثبات ما يقابلها من صفات الكمال والجلال، قال ابن القيم رحمه الله: "وإذا عرفت هذان فإطلاق السلام على الله تعالى اسما من أسمائه هو أولى من هذا كله وأحق بهذا الاسم من كل مسمى به لسلامته سبحانه من كل عيب ونقص من كل وجد، فهو السلام الحق بكل اعتبار والمخلوق سلام بالإضافة، فهو سبحانه سلام في ذاته عن كل عيب ونقص يتخيله وهم، وسلام في صفاته من كل عيب ونقص، وسلام في أفعاله من كل عيب ونقص وشر وظلم وفعل واقع على غير وجه الحكمة، بل هو السلام الحق من كل وجه وبكل اعتبار، فعلم أن استحقاقه تعالى لهذا الاسم أكمل من استحقاق كل ما يطلق عليه، وهذا هو حقيقة التنزيه الذي نزه به نفسه ونزهه به رسوله، فهو السلام من الصاحبة والولد، والسلام من النظير والكفء والسمي والمماثل، والسلام من الشريك، ولذلك إذا نظرت إلى أفراد صفات كماله وجدت كل صفة سلاما مما يضاد كمالها: فحياته سلام من الموت، ومن السنة والنوم، وكذلك قيوميته وقدرته سلام من التعب واللغوب، وعلمه سلام من عزوب شيء عنه أو عروض نسيان أو حاجة إلى تذكر وتفكر، وإرادته سلام من خروجها عن الحكمة والمصلحة، وكلماته سلام من الكذب والظلم، بل تمت كلماته صدقا وعدلا، وغناه سلام من الحاجة إلى غيره بوجه ما بل كل ما سواه محتاج إليه وهو غني عن كل ما سواه، وملكه سلام من منازع فيه أو مشارك أو معاون مظاهر أو شافع عنده بدون إذنه، وإلهيته سلام من مشارك له فيها بل هو الله الذي لا إله إلا هو، وحلمه وعفوه وصفحه ومغفرته وتجاوزه سلام من أن تكون عن حاجة منه أو ذلك أو مصانعة كما يكون من غيره بل هو محض جوده وإحسانه وكرمه، وكذلك عذابه وانتقامه وشدة بطشه وسرعة عقابه سلام من أن يكون ظلما أو تشفيا أو غلظة أو قسوة بل هو محض حكمته وعدله ووضعه الأشياء مواضعها وهو مما يستحق عليه الحمد والثناء كما يستحقه على إحسانه وثوابه ونعمه، بل لو وضع الثواب موضع العقوبة لكان مناقضا لحكمته ولعزته فوضعه العقوبة موضعها هو من عدله وحكمته وعزته فهو سلام مما يتوهم أعداؤه والجاهلون به من خلاف حكمته، وقضاؤه وقدره سلام من العبث والجور والظلم ومن توهم وقوعه على خلاف الحكمة البالغة، وشرعه ودينه سلام من التناقض والاختلاف والاضطراب وخلاف مصلحة العباد ورحمتهم والإحسان إليهم وخلاف حكمته بل شرعه كله حكمة ورحمة ومصلحة وعدل، وكذلك عطاؤه سلام من كونه معاوضة أو لحاجة إلى المعطى ومنعه سلام من البخل وخوف الإملاق بل عطاؤه إحسان محض لا لمعاوضة ولا لحاجة ومنعه عدل محض وحكمة لا يشوبه بخل ولا عجز، واستواؤه وعلوه على عرشه سلام من أن يكون محتاجا إلى ما يحمله أو يستوي عليه بل العرش محتاج إليه وحملته محتاجون إليه فهو الغنى عن العرش وعن حملته وعن كل ما سواه فهو استواء وعلو لا يشوبه حصر ولا حاجة إلى عرش ولا غيره ولا إحاطة شيء به سبحانه وتعالى بل كان سبحانه ولا عرش ولم يكن به حاجة إليه وهو الغني الحميد بل استواؤه على عرشه واستيلاؤه على خلقه من موجبات ملكه وقهره من غير حاجة إلى عرض ولا غيره بوجه ما، ونزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا سلام مما يضاد علوه وسلام مما يضاد غناه وكماله سلام من كل ما يتوهم معطل أو مشبه وسلام من أن يصير تحت شيء أو محصورا في شيء تعالى الله ربنا عن كل ما يضاد كماله وغناه، وسمعه وبصره سلام من كل ما يتخيله مشبه أو يتقوله معطل، وموالاته لأوليائه سلام من أن تكون عن ذلك كما يوالي المخلوق المخلوق بل هي موالاة رحمة وخير وإحسان وبر كما قال: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} فلم ينف أن يكون له ولي مطلقا، بل نفي أن يكون له ولي من الذل، وكذلك محبته لمحبيه وأوليائه سلام من عوارض محبة المخلوق للمخلوق من كونها محبة حاجة إليه أو تملق له أو انتفاع بقربه وسلام مما يتقوله المعطلون فيها، وكذلك ما أضافه إلى نفسه من اليد والوجه فإنه سلام عما يتخيله مشبه أو يتقوله معطل، فتأمل كيف تضمن اسمه السلام كل ما نزه عنه تبارك وتعالى وكم ممن حفظ هذا الاسم لا يدري ما تضمنه من هذه الأسرار والمعاني". بدائع الفوائد (2/ 135) |
| الأدلة على ثبوت الصفة من القرآن | |
|
|
| الأدلة على ثبوت الصفة من السنة | |
|
|
|
| الحكم | |
| الأدلة على الفعل من القرآن | |
|
|
| الأدلة على الفعل من السنة | |
|
|
|
| دلالات الاسم | يدل اسم الله تعالى السبوح بدلالة المطابقة على ذات الله تعالى وعلى صفة السبوح وبدلالة التضمن على ذات الله تعالى منفردة، وعلى صفة السبوح منفردة. وبدلالة الالتزام على ثبوت الكمال المطلق. يدل اسم الله تعالى القدوس بدلالة المطابقة على ذات الله تعالى وعلى صفة القدسية. وبدلالة التضمن على ذات الله تعالى منفردة، وعلى صفة القدسية منفردة. وبدلالة الالتزام على ثبوت الكمال المطلق. يدل اسم الله تعالى السلام بدلالة المطابقة على ذات الله تعالى وعلى صفة السلامة. وبدلالة التضمن على ذات الله تعالى منفردة، وعلى صفة السلامة منفردة. وبدلالة الالتزام على ثبوت صفات الكمال. |
| شرح الاسم | قال ابن الأثير: "وفي حديث الدعاء «سبوح قدوس» يرويان بالضم والفتح، والفتح أقيس، والضم أكثر استعمالا، وهو من أبنية المبالغة. والمراد بهما التنزيه". النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 332) قال الخطابي: "السبوح: المنزه عن كل عيب، جاء بلفظ: فعول من قولك: سبحت الله؛ أي: نزهته". شأن الدعاء (1/ 154) "قال الحليمي في معنى السبوح: إنه المنزه عن المعائب والصفات التي تعتور المحدثين من ناحية الحدوث, والتسبيح: التنزيه". الأسماء والصفات للبيهقي (1/ 104) قال ابن قتيبة: "ومن صفاته: "سُبُّوحٌ"، وهو حرف مبني على "فُعُّول"؛ من "سبَّح اللهَ": إذا نزهه وبرَّأه من كل عيب، ومنه قيل: سبحان اللهِ؛ أي: تنزيهًا لله، وتبرئةً له من ذلك، ومنه قوله: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ}". غريب القرآن لابن قتيبة (ص: 8) قال النووي: "(سبوح قدوس) هما بضم السين والقاف وبفتحهما والضم أفصح وأكثر،... ومعنى سبوح المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية، وقدوس المطهر من كل ما لا يليق بالخالق، وقال الهروي قيل القدوس المبارك". شرح النووي على مسلم (4/ 204) قال السعدي: "ومن أسمائه القدوس السلام، أي: المعظم المنزه عن صفات النقص كلها وأن يماثله أحد من الخلق، فهو المتنزه عن جميع العيوب، والمتنزه عن أن يقاربه أو يماثله أحد في شيء من الكمال {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ}، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً}، {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً}، فالقدوس كالسلام، ينفيان كل نقص". تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي (ص: 208) فمعنى اسم الله القدوس في حق الله عز وجل، يعني أنه المبارك، وأنه المبرأ من كل عيب. "قال الحليمي في معنى السلام: إنه السالم من المعائب... وقال الخطابي: وقيل السلام هو الذي سلم الخلق من ظلمه ومنها". الأسماء والصفات للبيهقي (1/ 101) قال ابن الأثير: "في أسماء الله تعالى «السلام»: قيل معناه سلامته مما يلحق الخلق من العيب والفناء". النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 392) قال الخطابي: فالسلام في صفة الله سبحانه هو الذي سلم من كل عيب وبرىء من كل آفة ونقص يلحق المخلوقين، وقيل: هو الذي سلم الخلق من ظلمه". شأن الدعاء (1/ 41) فمعنى اسم الله تعالى السلام فيحقه جل وعلا معناه المبرأ من كل عيب، وأنه الذي يأمن عباده من الظلم. |
| المقتضى اللازم | إن المقتضى اللازم لهذه الأسماء (السبوح، القدوس، السلام)، تنزيه الله تعالى عن كل نقص، وأنه المبرأ من كل عيب، وأنه سبحانه المتصف بالكمال المطلق الذي لم يسبق بعدم، ولا يعتريه له نقص ولا خلل، ولا يلحقه عدم ولا فناء. |
| المقتضى المتعدي | |
| الأثر المترتب على الإيمان بالاسم | 1. إثبات ما دلت عليه هذه الأسماء من صفات ومعاني. 2. إثبات أسماء الله تعالى وصفاته، وأنه سبحانه يتصف بالكمال المطلق، وأنه منزه عن كل صفة عيب ونقص، كالنوم والسنة والزوجة والولد والظلم. 3. نفي صفات النقص عن الله تعالى مع إثبات كمال الضد، لأن مجرد النفي لا يقتضي المدح والكمال، فالنفي المحض عدم، والعدم ليس بشيء، فضلا عن أن يكون مدحا، لذلك قد يتصف المعدوم والممتنع بالنفي، وهذا يفيد بطلان طريق المتكلمين في سلوكهم النفي المجرد في صفات الله تعالى. 4. إثبات أسماء الله تعالى وصفاته التي تسمى بها واتصف بها، وأن ذلك لا يتضمن نقصا ولا عيبا، فهو سبحانه القدوس السبوح السلام، ومع ذلك وصف نفسه بأنه البصير السميع، وباليد والوجه، والرحمة والغضب، وغير ذلك، وتوهم أن إثباتها يفيد نقصا هو من تلوث القلب بلوثة التشبيه فيجب تطهيره منها، قال تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) } [الصافات: 180 - 182]، قال ابن القيم رحمه الله: "وقال تعالى: {وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِين} [فصلت: 22، 23]، فهؤلاء ظنوا أنه لا يعلم بعض الجزئيات فكيف بم ظن أنه لا علم له ولا سمع ولا بصر ولا تكلم ولا يتكلم ولا استوى على عرشه ولا له فعل حقيقة يدبر به الأمر ولا له حكمة يفعل ما يفعل لأجلها وأولئك جوزوا عليه أن لا ينصر رسوله وأن يجعل الدائرة عليه وعلى المؤمنين، ومنكرو الحكمة والتعليل يجوزون عليه أن يعذب أنبياءه ورسله قالوا ولا نعلم تنزيهه عن ذلك بالعقل وإنما نعلم بالخبر ومن أعظم ظن السوء به وبكتابه أن يظن أن العقل الصريح مخالف له وأي نقص وعيب أبلغ من نقص كلام مخالف لصريح المعقول وأي إساءة ظن أعظم من هذه الإساءة يوضحه" الصواعق المرسلة (4/ 1357). 5. توحيد الله تعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فالرب هو الكامل المنزه عن النقائص، بينما المخلوقون يصيبهم النقص فلا يستحقون ربوبية، وكذلك الإله الحق هو المتصف بالكمال والجلال، وأما الآلهة غير الله متصفة بالنقص والعجز فلا تستحق أن تعبد، وهو سبحانه المتصف بكل صفة كمال، والمتنزه عن كل صفة نقص، قال تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [البقرة: 116]، وقال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31]. 6. التزام شرع الله ففيه السلامة في الدنيا والآخرة، وهو سبب الوصول لدار السلام يوم القيامة، وتنزيه شرع الله تعالى من كل نقص وسفه، فهو تشريع السبوح القدوس السلام المبرأ من كل نقص وعيب. 7. تعظيم الله تعالى ومحبة غاية المحبة، فالنفوس مجبولة على حب الكمال، ولا أكمل صفاتا من الله تعالى، كما أن النفوس مجبولة على حب الإحسان، ولا أعظم إحسان من إحسان الله تعالى إلينا بالتسليم من الشرور والمخاوف؛ والعبد يحب ربه لأنه سبحانه السلام الذي سلم عباده من أن يظلمهم أو يضيع عملهم أو طاعتهم. 8. تجنب سوء الظن بالله تعالى مهما اشتدت الأمور، وضاقت الأحوال، فالسبوح القدوس السلام منزه عن كل عيب، وحاشاه أن يظلم خلقه، قال ابن القيم رحمه الله: "وظن الجاهلية المنسوب إلى أهل الجهل، وظن غير الحق، لأنه ظن غير ما يليق بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا، وذاته المبرأة من كل عيب وسوء، بخلاف ما يليق بحكمته وحمده، وتفرده بالربوبية والإلهية، وما يليق بوعده الصادق الذى لا يخلفه، وبكلمته التي سبقت لرسله أنه ينصرهم ولا يخذلهم، ولجنده بأنهم هم الغالبون، فمن ظن بأنه لا ينصر رسوله، ولا يتم أمره، ولا يؤيده، ويؤيد حزبه، ويعليهم، ويظفرهم بأعدائه، ويظهرهم عليهم، وأنه لا ينصر دينه وكتابه، وأنه يديل الشرك على التوحيد، والباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها التوحيد والحق اضمحلالا لا يقوم بعده أبدا، فقد ظن بالله ظن السوء، ونسبه إلى خلاف ما يليق بكماله وجلاله، وصفاته ونعوته، فإن حمده وعزته، وحكمته وإلهيته تأبى ذلك، وتأبى أن يذل حزبه وجنده، وأن تكون النصرة المستقرة، والظفر الدائم لأعدائه المشركين به، العادلين به، فمن ظن به ذلك، فما عرفه، ولا عرف أسماءه، ولا عرف صفاته وكماله" زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 229). 9. الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، والصبر على الأقدار المؤلمة، فهي تقدير من السبوح القدوس السلام، الذي لا يظلم، ولا يجهل، ولا يتصف بصفة سوء، بل تقديره لحكمة عظيمة وغايات جليلة، قد يعلم منه العبد وقد يجهلها. 10. الإكثار من ذكر الله تعالى والثناء عليه وحمده وتسبيحه، والاتساق مع المخلوقات، قال تعالى: { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } [الإسراء: 44]، وكثير من الأذكار المشروعة تتضمن التسبيح لعظمته وعلو منزلته. 11. التسليم التام لله تعالى في أحكامه وشرعه، وقضائه وقدره. 12. إفشاء السلام، وأن يسلم العبد على من يعرف ومن لا يعرف. 13. النهي عن قول السلام على الله، لأنه سبحانه هو السلام، ومنه السلام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام". صحيح البخاري (1/ 167) رقم (835)، قال ابن القيم رحمه الله: "فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقولوا السلام على الله لأن السلام هو المسلم عليه دعاء له وطلب أن يسلم والله تعالى هو المطلوب منه لا المطلوب له وهو المدعو لا المدعو له فيستحيل أن يسلم عليه بل هو المسلم على عباده كما سلم عليهم في كتابه..." بدائع الفوائد (مكتبة دار الكتاب العربي) (3/ 198). 14. اتصاف العبد بصفة السلامة، بأن يكون قلبه سليما، قال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88، 89]، وبأن يسلم غيره من أذاه، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه». صحيح البخاري (1/ 11) رقم (10)، صحيح مسلم (1/ 65) رقم (40). 15. طلب كل ما يوصل إلى الجنة من اعتقاد أو قول أو عمل؛ لأنها دار السلام الأبدي الدائم، الذي لا يشوبه نقص ولا كدر، قال تعالى: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} [الحجر: 46]، وقال سبحانه: {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: 31 - 35]، قال ابن القيم رحمه الله: "دار السلام وقد سماها الله بهذا الاسم في قوله: {لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ} وقوله {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ}، وهي أحق بهذا الاسم فإنها دار السلامة من كل بلية وآفة ومكروه، وهي دار الله واسمه سبحانه وتعالى السلام الذي سلمها وسلم أهلها {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ}، {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدار}، والرب تعالى يسلم عليكم من فوقهم كما قال تعالى: {لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} وسيأتي حديث جابر في سلام الرب تبارك وتعالى عليهم في الجنة وكلامهم كلهم فيها سلام أي لا لغو فيها ولا فحش ولا باطل كما قال تعالى: {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلا سَلاماً}". حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: 95). 16. دعاء الله تعالى والتوسل إليه بهذا الأسماء، والتعبيد له في الأسماء. |