الحي - الستير

الاسم الحي - الستير
نوع الاسم الأسماء المطلقة المضافة
معلومات إضافية عن الاسم
الأدلة على الاسم من القرآن
الأدلة على الاسم من السنة
  1. عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله حيي ستير، فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوارى (2) بشيء " مسند أحمد (29/ 484) رقم (17970)، وفي لفظ: "«إن الله عز وجل حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر» سنن أبي داود (4/ 39) رقم (4012)، سنن النسائي (1/ 200) رقم (406).
صيغة أخرى من الاسم
سرد الأسماء ذات صلة
القائلون بثبوته
  1. الحيي: ذكر هذا الاسم الحليميُّ، والبيهقيُّ، والقرطبيُّ، وابن القيِّم، والعثيمين، والقحطانيُّ، ونور الحسن خان.
  2. الستير: ذكره القرطبيُّ، وابن القيِّم، والقحطانيُّ.
الصفة التي اشتق منها الاسم (المصدر) الحياء - الستر
نوع الصفة فعلية اختيارية
معلومات إضافية عن الصفة

قال الألوسي رحمه الله: "والحياء- كما قال الراغب- انقباض النفس عن القبائح، وهو مركب من جبن وعفة، وليس هو الخجل بل ذاك حيرة النفس لفرط الحياة فهما متغايران وإن تلازما، وقال بعضهم: الخجل لا يكون إلا بعد صدور أمر زائد لا يريده القائم به بخلاف الحياء فإنه قد يكون مما لم يقع فيترك لأجله، وما في القاموس خجل استحى تسامح، وهو مشتق من الحياة لأنه يؤثر في القوة المختصة بالحيوان وهي قوة الحس والحركة، والآية تشعر بصحة نسبة الحياء إليه تعالى لأنه في العرف لا يسلب الحياء إلا عمن هو شأنه، على أن النفي داخل على كلام فيه قيد فيرجع إلى القيد فيفيد ثبوت أصل الفعل أو إمكانه لا أقل، وأما في الأحاديث فقد صرح بالنسبة- وللناس في ذلك مذهبان- فبعض يقول بالتأويل إذ الانقباض النفساني مما لا يحوم حول حظائر قدسه سبحانه، فالمراد بالحياء عنده الترك اللازم للانقباض، وجوّز جعل ما هنا بخصوصه من باب المقابلة لما وقع في كلام الكفرة بناء على ما روي أنهم قالوا: ما يستحي رب محمد أن يضرب الأمثال بالذباب، والعنكبوت، وبعض- وأنا والحمد لله منهم لا يقول بالتأويل بل يمر هذا وأمثاله- مما جاء عنه سبحانه في الآيات والأحاديث- على ما جاءت ويكل علمها بعد التنزيه عما في الشاهد إلى عالم الغيب والشهادة". تفسير الألوسي = روح المعاني (1/ 208)

وقال محمد  هرَّاس في شرحِه على نونية ابن القيم: "حياؤُه تعالى وصفٌ يَليقُ به، ليس كحياءِ المخلوقينَ الَّذي هو تغيُّرٌ وانكِسارٌ يعتري الشَّخصَ عند خوفِ ما يُعابُ أو يُذَمُّ، بل هو تركُ ما ليس يتناسَبُ مع سَعةِ رحمتِه، وكمالِ جُودِه وكرَمِه، وعظيمِ عَفوِه وحِلمِه؛ فالعبدُ يُجاهِرُه بالمعصيةِ مع أنَّه أفقرُ شيءٍ إليه وأضعَفُه لديه، ويستعينُ بنِعمِه على معصيتِه، ولكنَّ الرَّبَّ سُبحانَه مع كمالِ غِناهُ وتمامِ قدرتِه عليه يستحي مِن هَتْكِ سِترِه وفضيحتِه، فيستُرُه بما يُهيِّئُه له مِن أسبابِ السَّترِ، ثمَّ بعد ذلك يعفو عنه ويغفِرُ".

الأدلة على ثبوت الصفة من القرآن
  1. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} [البقرة: 26].
  2. قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: 53]
الأدلة على ثبوت الصفة من السنة
الحكم
الأدلة على الفعل من القرآن
الأدلة على الفعل من السنة
  1. عن سلمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه، أن يردهما صفرا». سنن أبي داود (2/ 78) رقم (1488).
  2. عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وحوله عصابة من أصحابه: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه» فبايعناه على ذلك. صحيح البخاري (1/ 12) رقم (18).
  3. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة». صحيح البخاري (3/ 128) رقم (2442).
  4. عن أبي هريرة، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه" صحيح البخاري (8/ 20) رقم (6069).
  5. عن أبي واقد الليثي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أحدهما: فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر: فجلس خلفهم، وأما الثالث: فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه» صحيح البخاري (1/ 24) رقم (66)، صحيح مسلم (4/ 1713) رقم (2176)
دلالات الاسم

يدل اسم الله تعالى الحيي بدلالة المطابقة على ذات الله تعالى وعلى صفة الحياء.

ويدل بدلالة التضمن على الذات منفردة، وعلى صفة الحياء منفردة.

ويدل بدلالة الالتزام على صفات كثيرة كالمغفرة والرحمة والكرم والعلم والبصر والسمع وغيرها.

يدل اسم الله تعالى الستير بدلالة المطابقة على ذات الله تعالى وعلى صفة الستر.

ويدل بدلالة التضمن على الذات منفردة، وعلى صفة الستر منفردة.

ويدل بدلالة الالتزام على صفات كثيرة كالمغفرة والرحمة والكرم والعلم والبصر والسمع وغيرها.


شرح الاسم

قال ابن فارس: (حي) الحاء والياء والحرف المعتل أصلان: أحدهما خلاف الموت، والآخر الاستحياء الذي هو ضد الوقاحة.

فأما الأول فالحياة والحيوان، وهو ضد الموت والموتان. ويسمى المطر حيا لأن به حياة الأرض. ويقال ناقة محي ومحيية: لا يكاد يموت لها ولد. وتقول: أتيت الأرض فأحييتها، إذا وجدتها حية النبات غضة.

والأصل الآخر: قولهم استحييت منه استحياء. وقال أبو زيد: حييت منه أحيا، إذا استحييت". مقاييس اللغة (2/ 122)

قال ابن فارس: "(ستر) السين والتاء والراء كلمة تدل على الغطاء. تقول: سترت الشيء سترا. والسترة: ما استترت به، كائنا ما كان. وكذلك الستار. فأما الإستار، وقولهم إستار الكعبة، فالأغلب أنه من الستر، وكأنه أراد به ما تستر به الكعبة من لباس" مقاييس اللغة (3/ 132).

معنى الاسم في حق الله تعالى:

قال البيهقي: "قال الحليمي: ومعناه أنه يكره أن يرد العبد إذا دعاه فسأله ما لا يمتنع في الحكمة إعطاؤه إياه وإجابته إليه فهو لا يفعل ذلك إلا أنه لا يخاف من فعله ذما, كما يخافه الناس فيكرهون لذلك فعل أمور وترك أمور, فإن الخوف غير جائز عليه.

قلت: وقوله ستير, يعني أنه ساتر يستر على عباده كثيرا ولا يفضحهم في المشاهد, كذلك يحب من عباده الستر على أنفسهم, واجتناب ما يشينهم والله أعلم". الأسماء والصفات للبيهقي (1/ 224)

قال ابن القيم: "وأما حياء الرب تعالى من عبده : فذاك نوع آخر لا تدركه الأفهام ولا تكيفه العقول فإنه حياء كرم وبر وجود وجلال فإنه تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا ويستحيي أن يعذب ذا شيبة شابت في الإسلام" مدارج السالكين (2/ 261).

وقال في نونيته:

وهو الحيي فليس يفضح عبده ... عند التجاهر منه بالعصيان

لكنه يلقي عليه ستره ... فهو الستير وصاحب الغفران

قال السعدي: "هذا مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله حيي يستحي من عبده إذا مد يده إليه أن يردها صفراً"، وهذا من رحمته، وكرمه، وكماله، وحلمه أن العبد يجاهر بالمعاصي مع فقره الشديد إليه، حتى أنه لا يمكنه أن يعصى إلا أن يتقوى عليها بنعم ربه، والرب مع كمال غناه عن الخلق كلهم من كرمه يستحي من هتكه، وفضيحته، وإحلال العقوبة به، فيستره بما يفيض له من أسباب الستر، ويعفو عنه، ويغفر له، فهو يتحبب إلى عباده بالنعم وهم يتبغضون إليه بالمعاصي، خيره إليهم بعدد اللحظات، وشرهم إليه صاعد.

ولا يزال الملك الكريم يصعد إليه منهم بالمعاصي، وكل قبيح، ويستحي تعالى ممن شاب في الإسلام أن يعذبه، وممن يمد يديه إليه أن يردهما صفراً، ويدعو عباده إلى دعائه، ويعدهم بالإجابة.

وهو الحيي الستير: يحب أهل الحياء، والستر، ومن ستر مسلما ستر الله عليه في الدنيا، والآخرة، ولهذا يكره من عبده إذا فعل معصية أن يذيعها، بل يتوب إليه فيما بينه وبينه ولا يظهرها للناس، وإن من أمقت الناس إليه من بات عاصياً، والله يستره فيصبح يكشف ستر الله عليه". تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي (ص: 192)


المقتضى اللازم

إن المقتضى اللازم لاسمي الله تعالى الحيي الستير هو اتصاف الله تعالى بصفتي الحياء والستر، اتصافا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، قال الألوسي في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: 26]: "والحياء- كما قال الراغب- انقباض النفس عن القبائح، وهو مركب من جبن وعفة، وليس هو الخجل بل ذاك حيرة النفس لفرط الحياة فهما متغايران وإن تلازما، وقال بعضهم: الخجل لا يكون إلا بعد صدور أمر زائد لا يريده القائم به بخلاف الحياء فإنه قد يكون مما لم يقع فيترك لأجله، وما في القاموس خجل استحى تسامح، وهو مشتق من الحياة لأنه يؤثر في القوة المختصة بالحيوان وهي قوة الحس والحركة، والآية تشعر بصحة نسبة الحياء إليه تعالى لأنه في العرف لا يسلب الحياء إلا عمن هو شأنه، على أن النفي داخل على كلام فيه قيد فيرجع إلى القيد فيفيد ثبوت أصل الفعل أو إمكانه لا أقل، وأما في الأحاديث فقد صرح بالنسبة- وللناس في ذلك مذهبان- فبعض يقول بالتأويل إذ الانقباض النفساني مما لا يحوم حول حظائر قدسه سبحانه، فالمراد بالحياء عنده الترك اللازم للانقباض، وجوّز جعل ما هنا بخصوصه من باب المقابلة لما وقع في كلام الكفرة بناء على ما روي أنهم قالوا: ما يستحي رب محمد أن يضرب الأمثال بالذباب، والعنكبوت، وبعض- وأنا والحمد لله منهم لا يقول بالتأويل بل يمر هذا وأمثاله- مما جاء عنه سبحانه في الآيات والأحاديث- على ما جاءت ويكل علمها بعد التنزيه عما في الشاهد إلى عالم الغيب والشهادة" تفسير الألوسي (1/ 208).

 وقال محمد خليل هراس في شرحه لونية ابن القيم (80/2): "حياؤُه تعالى وصفٌ يَليقُ به، ليس كحياءِ المخلوقينَ الَّذي هو تغيُّرٌ وانكِسارٌ يعتري الشَّخصَ عند خوفِ ما يُعابُ أو يُذَمُّ، بل هو تركُ ما ليس يتناسَبُ مع سَعةِ رحمتِه، وكمالِ جُودِه وكرَمِه، وعظيمِ عَفوِه وحِلمِه؛ فالعبدُ يُجاهِرُه بالمعصيةِ مع أنَّه أفقرُ شيءٍ إليه وأضعَفُه لديه، ويستعينُ بنِعمِه على معصيتِه، ولكنَّ الرَّبَّ سُبحانَه مع كمالِ غِناهُ وتمامِ قدرتِه عليه يستحي مِن هَتْكِ سِترِه وفضيحتِه، فيستُرُه بما يُهيِّئُه له مِن أسبابِ السَّترِ، ثمَّ بعد ذلك يعفو عنه ويغفِرُ"


المقتضى المتعدي

إن المقتضى المتعدي لاسمي الله تعالى الحيي والستير هو أن الله تعالى يرحم عباده ويرأف ويلطف بهم بسترهم وإكرامهم بأنواع نعمه وفضله، فهو سبحانه يعصيه العبد فيستره، ويكره من عبده أن يكشف ستره عليه، ويحب من عباده أن يستر بعضهم بعضا.

الأثر المترتب على الإيمان بالاسم

1. إثبات ما تضمنه الاسمين من معنى وصفات على الوجه اللائق به سبحانه.

2. إفراد الله تعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فستر الله تعالى على عبده يستلزم كمال اطلاعه على عبده وإحاطته به، وهذا دليل ربوبيته، وهذا يستلزم كذلك إفراده بالعبادة والألوهية لأنه المستحق لذلك وحده دون غيره، فلا إله ولا معبود غير الله تعالى يستر عبده ويغفر له، كما أنه ستره سبحانه يستلزم اتصافه بالصفات الكاملة الحسنى كالرحمة والعلم واللطف وغير ذلك.

3. محبة الله تعالى وتعظيمه، فهو يستر على عبده رغم معصيته له، ويغفر ويتجاوز عنه وهو العظيم الجبار.

4. كمال غنى الله تعالى عن عباده، فهو لا يستر على المذنبين حاجة لهم، أو رغبة في نفع منهم، فهو سبحان الغني.

5. كمال إكرام تعالى لعباده ولطفه بهم بالستر على المذنبين، واستحيائه من رد دعاء عبده، وتفضلهم عليهم بالإجابة والعطاء.

6. استشعار نعمة ستر الله تعالى علينا، فلو كشف عنا ستره لما استطاع أن يكلم بعضنا بعضا.

7. ستر العمل الصالح عن أعين الناس لما فيه من العون على الإخلاص وتجنب الرياء، واتخاذ خبيئة من عمل صالح بين العبد وربه، قال ابن القيم رحمه الله: "فأخبر أن إعطاءها للفقير في خفية خير للمنفق من إظهارها وإعلانها وتأمل تقييده تعالى الإخفاء بإيتاء الفقراء خاصة ولم يقل وإن تخفوها فهو خير لكم فإن من الصدقة ما لا يمكن إخفاؤه كتجهيز جيش وبناء قنطرة وإجراء نهر أو غير ذلك وأما إيتاؤها الفقراء ففي إخفائها من الفوائد الستر عليه وعدم تخجيله بين الناس وإقامته مقام الفضيحة وأن يرى الناس أن يده هي اليد السفلى وأنه لا شيء له فيزهدون في معاملته ومعاوضته وهذا قدر زائد من الإحسان إليه بمجرد الصدقة مع تضمنه الإخلاص وعدم المراءاة وطلبهم المحمدة من الناس وكان إخفاؤها للفقير خيرا من إظهارها بين الناس ومن هذا مدح النبي صدقة السر وأثنى على فاعلها وأخبر أنه أحد السبعة الذين هم في ظل عرش الرحمن يوم القيامة ولهذا جعله سبحانه خيرا للمنفق" طريق الهجرتين (ص: 556).

8. الاستحياء من نظر الخالق جل وعلا، والبعد عما لا يرضاه الله تعالى من الأقوال والأعمال، وعدم الاغترار بستر الله تعالى، وإمهاله، عن أنس بن مالك، قال: "أتي عمر بشاب قد سرق، فقال: والله ما سرقت قبلها قط: فقال عمر: كذبت والله، ما كان الله ليسلم عبدا عند أول ذنب" الزهد لأبي داود (ص: 73).

9. الحذر من كشف ستر الله تعالى بالإصرار على المعاصي، أو المجاهرة بها.

10. الحرص على الأعمال الصالحة التي وعد فاعلها بنيل ستر الله تعالى.

11. الاتصاف والتخلق بصفتي الحياء والستر على الخلق، وقد جاء مدح الصفتين في النصوص، وترتيب الجزاء العظيم عليهما، لا سيما المرأة فإن الحياء في حقها أشد تأكيدا، ومن ذلك حب الستر والعفاف.

12. عدم ستر بعض المذنبين والمجرمين وأهل البدع إذا كان في كشفهم ردع وتأديب لهم ولغيرهم، وإذا كان سترهم يزيدهم غرورا وظلما للآخرين، قال ابن القيم رحمه الله: "الستر والكتمان إذا تضمن مفسدة لم يجز" زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 502).

13. الحرص على ستر العورات خاصة وعدم التساهل في ذلك كما هو الحال في زماننا والله المستعان.

14. الحذر من التجسس وتتبع عورات الآخرين، وإفشاء أسرارهم وأسرار المجالس، وفضحهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته". مسند أحمد (33/ 20) رقم (19776)، سنن أبي داود (4/ 270) رقم (4880).

15. التزام شع الله تعالى في الاستئذان عند دخول البيوت، وتعليم الصبيان الاستئذان على آبائهم في أوقات وضع الثياب، فإن من مقاصد تشريع الاستئذان الستر.

16. دعاء الله تعالى والتوسل إليه باسميه الحيي والستير، والتعبيد لهما.


Loading...